على جواز إبطال النافلة اختيارا أم لا ، وقد مر الكلام فيه مستوفى .
( و ) اعلم : أنه ( لا سهو ) ولا حكم له ( على من كثر سهوه ) بلا
خلاف أجده ، والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة .
ففي الصحيح وغيره : إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك ، وزيد
في الأول : فإنه يوشك أن يدعك الشيطان ( 1 ) . وهل المراد بالسهو فيهما وفي غيرهما
من الفتاوى : خصوص الشك كما عن صريح المعتبر ( 2 ) وظاهر الفاضل
فالتذكرة والنهاية والمنتهى ( 3 ) ، أو ما يعمه والسهو بالمعنى المقابل له كما في صريح
الروضة والروض ( 4 ) وعن ظاهر جماعة ؟ وجهان ، بل قولان :
من عموم ما دل على لزوم الاتيان بمتعلق السهو وموجبه ، جمع سلامته عن
معارضة هذه النصوص ، لاختصاص جملة منها بالشك والاتفاق على إرادته من
لفظ السهو فيما عداها ، وإرادة معناه الحقيقي منه أيضا توجب استعمال اللفظ
في المعنى الحقيقي والمجازي ، وهو أمر مرغوب عنه عند المحققين ، وارتكاب
عموم المجاز حسن مع قيام القرينة عليه بالخصوص ولم نجدها .
والاتفاق على إرادة الشك أعم من إرادته ، لاحتمال كونه قرينة على
إرادة الشك بالخصوص .
وبالجملة : الاتفاق على إرادة الشك في الجملة : إما أنها على الخصوص ،
أو من حيث العموم فأمر غير معلوم ، واحتماله لا يوجب الخروج عن العموم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 و 3 ج 5 ص 329 .
( 2 ) المعتبر : كتاب الصلاة في التوابع ج 2 ص 393 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في أحكام السهو ج 1 ص 136 س 41 ، ونهاية الإحكام : كتاب
الصلاة في السهو والشك ج 1 ص 533 ، ومنتهى المطلب : كتاب الصلاة في الخلل ج 1 ص 411
س 10 .
( 4 ) الروضة البهية : كتاب الصلاة في أحكام السهو ج 1 ص 722 ، وروض الجنان : كتاب الصلاة في
السهو والشك ص 343 س 25 .