فلا يبطل بتخلله لوجوه اعتبارية مرجعها إلى إنكار عموم البدلية ، ومنع
اقتضائها مساواة البدل للمبدل منه في جميع الأحكام التي منها : بطلان الصلاة
بتخلل المنافي بينها ، وهو ضعيف كما برهن في محله مستقصى .
ولو سلم فإيجاب سجدتي السهو - لما مر - قرينة على إرادته هنا ، وكذا الكلام
في تخلله بين الصلاة والأجزاء المنسية ، بل الحكم بالبطلان به هنا أولى ، للقطع
بجزئيتها ، وخروجها كالاحتياط عن محض الجزئية في بعض الموارد الاجماعية
للضرورة لا يقتضي الخروج عنها بالكلية . هذا ولا ينبغي ترك الاحتياط في نحو
المسألة ، ويحصل بإتيان المبدل بعد تخلل الحدث ، ثم إعادة الصلاة من رأس .
واعلم : أن ظاهر إطلاق النص والفتوى يقتضي صحة الصلاة بعد
الاحتياط وإن تذكر كونه متمما لها ، بل به صرح الموثق : وإن ذكرت أنك
كنت نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت ( 1 ) . وعمومه كإطلاق البواقي
يقتضي عدم الفرق في ذلك بين جميع الصور حتى الرابعة ، خلافا للشهيد في
الذكرى ، فاستشكل الحكم في هذه الصورة ، إلا أنه بعد ذلك قوى الصحة .
قال : لأن امتثال الأمر يقتضي الاجزاء والإعادة خلاف الأصل ، ولأنه لو
اعتبر المطابقة لم يتم لنا احتياط بذكر فاعله الاحتياج إليه ، لحصول التكبير الزائد المنوي
به الافتتاح ( 2 ) انتهى . وهو حسن ، ولو ذكر في أثناء الاحتياط الاحتياج إليه ففي
الاجزاء مطلقا أو الإعادة كذلك أو التفصيل بين ما طابق فالأول ، وإلا
فالثاني أوجه . ولعل أوجهها الأول لاقتضاء امتثال الأمر الاجزاء . وجعله في
الروضة والسابق ظاهر الفتوى ( 3 ) مشعرا بكونهما إجماعيا ، ولكن الأحوط الاتمام
ثم الإعادة . ولو ذكر عدم الاحتياج إليه ففي جواز نقضه أو العدم وجهان مبنيان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 318 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة الاحتياط : ص 227 س 29 .
( 3 ) الروضة البهية : كتاب الصلاة في أحكام الشكوك ج 1 ص 714 .