في الأصول . وربما يعضد إرادتهما منه ذلك تعليل المبسوط الحكم في الأخيرتين عند
غلبة الظن بما ينسحب في الجميع ، وكذا الفاضل في المنتهى ، لاستدلاله عليه بما مر
من النبوي ، وهو كما مر عام ، مع أنه أجاب عمن أوجب اليقين فيهما أيضا ، مستدلا
بالنبوي الآخر : إذا شك أحدكم في صلاته فليلقي الشك وليبن على اليقين بأنه غير
متناول لصورة النزاع ، إذ البحث في الظن بوقوع أحد الطرفين ، والحديث يتناول
الشك ، وهو كالصريح ، بل صريح في أن الشك عنده حقيقة فيما ذكرنا ، لكنه ذكر
في مسألة الشك في الأوليين ما يعرب عن إرادته منه ما هو حقيقة فيه عند أهل
اللغة ، وهو ما قابل اليقين وشمل الظن كما صرح به جماعة .
ويستفاد من كثير من أخبار تلك المسألة لتعبيرهم عن الموضوع فيها بإذا لم
يدر ركعة صلى أم ثنتين ، أو إذا لم يحفظهما ونحوهما ، وهي تشمل صورة الظن
أيضا .
وتعليل الشيخ - رحمه الله - في المبسوط بما يعم لا يستلزم تلك الإرادة فيما
عداه ، سيما المقنعة ، بل ربما يحصل التردد في الاستلزام فيه أيضا ، إذ التعليل
بالأعم شائع ، سيما في الشرعيات . فتأمل جدا .
وأما الحلي : فإنه وإن ذكر ما يومئ إلى موافقة الأصحاب لكن عبارته
المستظهر منها المخالفة لهم أظهر دلالة عليها من ذلك على الموافقة .
هذا ، وعبارة الماتن ظاهرة فيها بلا شبهة ، لعدم ذكره نحو ما في المبسوط
والمنتهى ، بل عبر عن الشك في الأوليين بلم يحصلهما العام لما إذا ظن فيهما أم
لا . وعليه فيقوى الخلاف في المسألة . ولا ينبغي ترك الاحتياط فيها البتة
بالبناء على الظن والاتمام ثم الإعادة مطلقا ولو حصل له فيها نحو
الحالة الأولى خلافا لوالد الصدوق فيبنى على الظن هنا ، لا أولا ،
كما في الرضوي : وإن شككت في الركعة الأولى والثانية فأعد
رياض المسائل — صفحة 235
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٣٥