وعلى فتاويه غالب العامة في جميع الأزمنة . فينبغي حينئذ طرحها أو حملها
على الكراهة فيما إذا صلي على الميت قبل الدفن كما هو المتبادر منها ، ولعل
الوجه فيها حينئذ كراهة تكرار الصلاة على الجنازة مرتين كما مضى ، لكن
ظاهر الأصحاب الجواز من غير كراهة قبل ما حددوه من المدة ، حيث أطلقوه من
غير إشارة إليها إلا أنه يحتمل إحالتهم لها إلى المسألة التي أشرنا إليها ، وقصدهم بتحديد
المدة : إثبات التحريم بعدها .
وعلى هذا التقريب يصير التحريم بعدها مشهورا كما عزاه إليهم جماعة ، ولم
أعرف مستندهم عدا الأخبار الناهية ، وهي كما عرفت بإطلاقها شاذة ، ومع
ذلك فلم يعلم منها لا من غيرها شئ من التقديرات المذكورة في عبائر
الجماعة ، وبذلك اعترف الفاضلان في المعتبر والمنتهى ( 1 ) وغيرها .
والجمع بين النصوص المختلفة في المنع والجواز ذلك فرع شاهد عليه
وحجة ، ونحوه الجمع بينها بحمل الأولة على ما إذا صلي عليه فتحرم ، والثانية
على ما إذا لم يصل عليه فيجب كما في المختلف ( 2 ) ، إذ لا شاهد عليه أيضا ، بل
ولا وجه له ، سيما مع ظهور الأخبار المجوزة بحكم التبادر أو غيره في الصورة
الأولى التي منع عن الصلاة فيها ، مع أن مقتضاها نفي البأس ، فلا يستفاد منها
الوجوب . فتأمل .
وأما الجمع بينها بحمل المانعة على الصلاة والمجوزة على الدعاء خاصة كما
يدل عليه بعض الأخبار المانعة وفيه الصحيح المقطوع ( 3 ) وغيره ( 4 ) فهو وإن
هامش
( 1 ) المعتبر : كتاب الصلاة في صلاة الجنازة ج 2 ص 359 ، ومنتهى المطلب : كتاب الصلاة في الصلاة
على الجنائز ج 1 ص 450 س 11 .
( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في الصلاة على الأموات ج 1 ص 120 س 29 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب صلاة الجنازة خ 5 خ 2 ص 795 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب صلاة الجنازة ح 4 ج 2 ص 795 .