وغيرها ، أو تقييده بصورة عدم التمكن منه باستلزامه المنافي من البعد والانحراف
عن الميت والمقبلة كما عليه الشهيدان في الذكرى والروض والروضة ( 1 ) ، تبعا
للمحكي عن العلامة في بعض كتبه ( 2 ) . وعن خالي العلامة المجلسي : أنه
مذهب الأكثر ( 3 ) ، ولعله الأظهر ، عملا بعموم ما دل على وجوب الدعاء ، خرج
منه صورة الضرورة بالنص والاجماع .
وما يقال : من أن الاتفاق على الوجوب الكفائي ينفي شمول أدلة
الوجوب لموضع النزاع حسن لو كان متعلق الوجوب هو نفس الدعاء لا الصلاة ،
وليس كذلك ، بل المتعلق هو الصلاة وليس الكلام فيه ، بل في وجوب الدعاء ،
وهو في حق من دخل في الصلاة عيني ، للأمر به الذي هو حقيقة فيه ، ولا
إجماع على كفائيته .
نعم ، يمكن أن يقال : إن عموم ما دل على وجوبه معارض بعموم الصحيح
المتقدم الأمر بالتتابع . وكما يمكن تخصيصه بذلك كذا يمكن العكس ، فإن
التعارض بينهما من قبيل تعارض العموم والخصوص من وجه . ويضعف بمنع
العموم في الصحيح ، فإن غايته الاطلاق المنصرف إلى صورة عدم التمكن من
الدعاء خاصة كما هو الغالب .
ولذا ورد في النص والفتوى استحباب أن لا يبرح المصلي عن موقفه إلى
أن يرى الجنازة في أيدي الرجال ، ومع ذلك فالاحتياط في العبادة يقتضيه
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في الصلاة على الميت ص 63 س 27 ، وروض الجنان : كتاب
الصلاة في الصلاة على الأموات ص 313 س 11 ، والروضة البهية : كتاب الطهارة في الصلاة على
الميت ج 1 ص 442 .
( 2 ) راجع نهاية الإحكام : كتاب الصلاة في الصلاة على الميت ج 2 ص 270 ، وتذكرة الفقهاء : كتاب
الطهارة في الصلاة على الميت ج 1 ص 51 س 41 .
( 3 ) بحار الأنوار : كتاب الطهارة ب 53 في وجوب الصلاة على الميت وعللها ج 8 ص 363 .