هذا قرينة على صرف الأمر في الأحسن إلى ذلك .
ثم إن إطلاق الخبرين أو عمومهما يقتضي عدم الفرق في المنع بين ما لو
صليت ثانيا جماعة أو فرادى . خلافا للحلي فخصه بالأول ( 1 ) ، لتكرار الصحابة
الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - فرادى ( 2 ) .
وفيه : أن المستفاد من نصوصها كون المراد بها : الدعاء لا التكبيرات
المتخلل بينها الأدعية ، وأنها وقعت من الأمير وأهل البيت - عليهم السلام -
خاصة ، ولا بين ما لو كان المصلي صلى أولا أم لا وإن وردا في الثاني ، فإن
العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المحل . خلافا للخلاف فخصه بالأول ( 3 ) .
ويدفعه - مع ذلك - النصوص الدالة على صلاة الأمير - عليه السلام - على
سهل بن حنيف خمسا ، وفيها الصحيح وغيره ( 4 ) ، بل يدفع القول بالكراهة
مطلقا ، إلا أن يستثني هذه الواقعة من قضية المنع بما يظهر من بعضها ( 5 ) ، ومن
نهج البلاغة من كون ذلك لخصوصية فيه ( 6 ) . وإليه أشار في المختلف ، فقال : إن
حديث سهل بن حنيف مختص به إظهارا لفضله في خص النبي - صلى الله
عليه وآله - حمزة بسبعين تكبيرة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب الصلاة باب الصلاة على الأموات ج 1 ص 360 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صلاة الجنازة ح 2 و 9 و 10 ج 2 ص 777 و 779
( 3 ) الخلاف : كتاب الجنائز م 548 ج 1 ص 726 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 و 5 ج 2 ص 777 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صلاة الجنازة ح 1 ج 2 ص 777 ، ويظهر الخصوصية من قول - عليه
السلام - : ( وكان بدريا ) .
( 6 ) ليس في نهج البلاغة ما يدل على كيفية الصلاة على سهل بن حنيف ، بل ما فيه يدل على مزيد
فضل في حمزة - عليه السلام - حتى سمي بسيد الشهداء وخصه النبي - صلى الله عليه وآله - بسبعين
تكبيرة عند صلاته عليه ، راجع نهج البلاغة لصبحي الصالح : رسالة 28 جوابا إلى معاوية
ص 386 .
( 7 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في الصلاة على الميت ج 1 ص 120 س 5 .