كان يؤذن قبله .
نعم في جملة من النصوص المروية في البحار ، عن كتاب زيد النرسي ما
يدل على المنع ( 1 ) . لكنها مع عدم وضوح سندها لا تقاوم الأخبار التي قدمناها من
وجوه شتى ، فكان طرحها متعينا وإن كان ترك التأذين لعله أحوط وأولى ،
لئلا يغتر العوام المعتمدون في دخول الوقت على الأذان ، بل العلماء المجوزون
لذلك ، حيث لا يمكن تحصيل العلم به تبعا لجملة من النصوص .
وليس في أذان ابن أم مكتوم قبل الفجر منافاة لذلك بعد إعلام النبي
- صلى الله عليه وآله - المسلمين بوقت أذانه ، كما قال الصدوق : وكان لرسول الله
- صلى الله عليه وآله - مؤذنان : أحدهما : بلال ، والآخر : ابن أم مكتوم ، وكان
ابن أم مكتوم أعمى ، وكان يؤذن قبل الصبح ، وكان بلال يؤذن بعد الصبح .
فقال النبي - صلى الله عليه وآله - إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل ، فإذا سمعتم
أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بلال ( 2 ) .
نعم ، لو فرض عدم الاغترار بذلك جاز التقديم بلا إشكال ، ولعله مراد
الأصحاب وإن أطلقت الجواز عباراتهم في الباب ، عدا الشهيد - رحمه الله - في
الذكرى وغيره ( 3 ) .
فقال : وينبغي أن يجعل ضابطا في هذا التقديم ليعتمد عليه الناس ( 4 ) ، وكذا
غيره ( 5 )
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : كتاب الصلاة ب 35 في الأذان والإقامة ح 76 ج 84 ص 172 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : باب الأذان والإقامة و . . . ج 1 ص 297 ، نصفه مرقم بحديث 906 ، ونصفه
الآخر في آخر حديث 905 .
( 3 ) لا يوجد كلمة ( غيره ) في المخطوطات .
( 4 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في الأذان والإقامة ص 169 س 19 .
( 5 ) جملة ( وكذا غيره ) لا يوجد في نسخة ( م ) و ( ق ) و ( ش ) .