كادت تكون إجماعا ، بل لعلها إجماع في الحقيقة كما صرح به في الروض ( 1 ) .
واعلم ، أنه ذكر جماعة من الأصحاب أنه يجب أن يكون ( توجه أهل كل
إقليم إلى سمت الركن الذي يليهم ) .
( فأهل المشرق ) وهم : أهل العراق ومن والاهم ، وكان في جهتهم إلى
أقصى المشرق وجنبيه مما بينه وبين الشمال أو الجنوب إلى الركن الذي يليهم ،
وهو الركن العراقي الذي فيه الحجر الأسود .
وأهل المغرب إلى الغربي ، وأهل الشام إلى الشامي ، وأهل اليمن إلى
اليمني .
وهذا لا يلائم شيئا من القولين المتقدمين في قبلة النائي : أنها جهة الكعبة أو
الحرم ، فإنهما أوسع من ذلك ، فلا يتم الحكم بوجوب التوجه إلى سمت
الركن نفسه ، إلا أن يراد بسمت الركن سمت الكعبة ، ولا بأس به ، إلا أنه
لا فائدة لذكره هنا بعد معلوميته سابقا ، لكنهم أعرف بما قالوه ، ومع ذلك
فالتعبير بسمت الركن أولى من التعبير بالركن ، كما اتفق في القواعد ( 2 ) لايهامه
وجوب التوجه إلى عينه ، لا سمته .
ولذا قال المحقق الثاني : والمراد بالإقليم هنا : الجهة والناحية ، ويتوجه أهل
كل إقليم إلى ركنهم ، توجههم إلى جهة الركن الذي يليهم ، لأن البعيد لما
كان قبلته الجهة ، وكونها أوسع من الكعبة بمراتب أمر معلوم ، فلا بد أن يراد
بتوجههم إلى الركن : توجههم إلى جهته .
أو يراد أن حق توجههم الصحيح في الواقع الذي ليس فيه ميل أصلا ولا
انحراف : أن يكون إلى الركن الذي يليهم وإن اكتفى منهم بالتوجه إلى الجهة ،
هامش
( 1 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في قبلة المصلي على سطح الكعبة : ص 203 ، س 3
( 2 ) قواعد الأحكام : كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 26 .