فلو خرج بعض بدنه عنها ، أو ساواها في بعض الحالات ، كما لو حاذى
رأسه نهايتها حال السجود بطلت صلاته .
هذا هو المشهور بين المتأخرين ، بل عليه عامتهم على الظاهر المصرح به في
التنقيح وغيره ( 1 ) . وفاقا منهم للحلي والمبسوط ( 2 ) ولكن عبارته قاصرة عن إفادة
الوجوب لتعبيره عن الأمر بالصلاة قائما بجوازها الذي هو أعم منه وإن أرجعه
المتن إليه .
قال : لأن جواز الصلاة قائما يستلزم الوجوب ، لأن القيام شرط مع
الامكان ( 3 ) . وهو حسن لو كان بناء الشيخ على ما ذكروه من حصول
الاستقبال باستقبال المبرز من الكعبة .
وأما على ما قدمناه وهو : خيرته في المسألة السابقة من أن القبلة إنما هي
مجموع قطر الكعبة ، ولو بعضا مما يحاذيه المصلي فلا يستلزم الجواز الوجوب ،
لاحتمال كون المراد منه مطلق الرخصة ، ووجهه دوران الأمر بين فوات
الاستقبال لو صلى قائما أو القيام ، ونحوه من الواجبات لو صلى مستلقيا مومئا ،
وحيث لا ترجيح فلم يبق إلا التخيير . كذا قيل ( 4 ) وفيه نظر ، لفوات الاستقبال
المأمور به في الكتاب والسنة على التقديرين ، ومع ذلك فترجيح الصلاة قائما
أظهر ، لعدم فوات شئ من الواجبات معه ، عدا الاستقبال ، ولا كذلك الصلاة
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع : كتاب الصلاة في الصلاة على سطح الكعبة ج 1 ص 173 ، وروض الجنان : كتاب
الصلاة في الصلاة على سطح الكعبة ص 202 السطر الأخير .
( 2 ) السرائر : كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 1 ص 271 ، والمبسوط : كتاب الصلاة في ما يجوز الصلاة
فيه من المكان وما لا يجوز ج 1 ص 85 .
( 3 ) المعتبر . كتاب الصلاة في الصلاة على سطح الكعبة ج 2 ص 68 .
( 4 ) القائل هو الفاضل الهندي في كشف اللثام : كتاب الصلاة في صلاة المصلي على سطح الكعبة ج 1
ص 173 س 31 .