صرح به بعض الأصحاب ، وحكاه عن ابن زهرة ( 1 ) ، ولعله لذا صرح الماتن
بالاجماع في المعتبر كالفاضل المقداد في كنز العرفان ( 2 ) .
وربما يفهم - أيضا - من شيخنا الشهيد في الذكرى ، وجملة ممن تبعه ( 3 ) ،
حيث فهموا من كلام القائلين بهذا القول تعين استقبال عين المسجد والحرم لمن
كان خارجهما ، وعدم اعتبار جهتهما ، وحملوا كلامهم والروايات على الجهة وإن
كان ذلك ذكر على سبيل التقريب إلى الأفهام ، إظهارا لسعة الجهة ، وزعموا
بذلك الجمع من القولين .
ولولا اتفاقهما على تعين الكعبة للمشاهد ومن بحكمه لما ارتفع بمجرد ذلك
الخلاف بينهما . فإن ثمرة الخلاف بينهما تظهر في شيئين :
أحدهما : تعين الكعبة للمشاهد ومن بحكمه ولو كانا خارج المسجد - مثلا -
كما هو مقتضى القول الأول ، وعدمه وجواز استقبال جزء من المسجد والحرم
ولو منحرفا عنها كما هو مقتضى القول الثاني .
وثانيهما : تعين استقبال عين المسجد أو الحرم للنائي دون الجهة ، كما هو
مقتضى القول الثاني ، وكفاية الجهة دون عينهما كما هو مقتضى . القول الأول .
وحيث أن الشهيد ومن تبعه بعده لم يتعرضوا إلا للثمرة الأخيرة ، وجمعوا
بين القولين - بما مر - ظهر منهم انحصار ثمرة الخلاف فيها خاصة دون السابقة ،
وليس ذلك إلا لتعين الكعبة للمشاهد ومن بحكمه كما عرفته .
واعلم ، أن الجمع الذي ذكروه حسن ، إلا أنه ربما تأبى عنه عبارة
هامش
( 1 ) حكاه الفاضل الهندي في كشف اللثام : كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 172 س 38 - إلى الأخير
وص 173 س 1 - 3 باختصار .
( 2 ) المعتبر : كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 65 ، كنز العرفان : كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 85 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 162 س 11 ، ومدارك الأحكام : ج 3 ص 120 ، الحدائق : ج 6 ص 375 .