وحسن النظم والتبويب واقتباس نصوص الروايات في صياغة الأحكام الفقهية
والبصر بالفقه وسلامة الذوق الفقهي والنضج والمتانة ، وهذه الخصائص وغيرها
جعل هذا الكتاب محورا للدراسات الفقهية إلى اليوم الحاضر .
يقول العلامة الطهراني عن هذا الكتاب : وكتابه هذا من أحسن الكتب
الفقهية ترتيبا وأجمعها للفروع ، وقد ولع به الأصحاب من لدن عصر مؤلفه إلى
الآن ، ولا يزال من الكتب الدراسية في عواصم العلم الشيعية ، وقد اعتمد عليه
الفقهاء خلال هذه القرون العديدة فجعلوا أبحاثهم وتدريساتهم فيه وشروحهم
عليه ( 1 ) .
المنهج الفقهي :
وفي هذا الكتاب نلتقي في أول مرة في تاريخ الفقه الاسلامي بمنهجة فقهية
جديدة وتنظيم جديد ، فالكتاب ينقسم إلى أربعة أقسام : 1 - العبادات .
2 - المعاملات . 3 - الايقاعات . 4 - الأحكام ، وكل قسم يحتوي على مجموعة من
الكتب الفقهية .
وأساس هذا التقسيم أن الأحكام الشرعية إما أن تتقوم بنية القربة أولا ، وما
يتقوم بالنية هو العبادات كالصلاة والصوم والحج والاعتكاف والخمس والزكاة
والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وما لا يتقوم بالنية فإما أن يحتاج إلى اللفظ أولا ، وما يحتاج إلى اللفظ إما أن
يتقوم باللفظ من الطرفين فهو العقود ( المعاملات ) كالبيع والشركة والمضاربة
والإجارة والنكاح ، وإما أن يتقوم باللفظ من طرف واحد فقط وهو الايقاعات
كالطلاق والعتق ، وإما ما لا يحتاج إلى اللفظ مطلقا فهو الأحكام كالإرث والحدود
والقصاص .
هامش
( 1 ) الذريعة : 13 / 47 .