واشتراط الاستيقاظ وعدم الصلاة وإن لم يكن نصا في اشتراط التعمد في
الترك ، إلا أن الاجماع قرينة عليه ، لعدم القائل باشتراطه بخصوصه ، بل كل
من اشترط زائدا على الاحتراق اشترط الترك متعمدا لا غير ، ومن لم يشترط لم
يشترط مطلقا ، فاشتراط خصوص ما في النص لا قائل به إن حمل على عدم
التعمد ، فحمله عليه لئلا يشذ أولى ، مع ظهوره فيه في الجملة ، فسقط الاعتراض
عن عدم دلالته على اعتباره .
وأصرح منهما الرضوي : وإن انكسفت الشمس أو القمر ولم تعلم به فعليك
أن تصليها إذا علمت ، فإن تركتها متعمدا حتى تصبح فاغتسل وصل ، وإن لم
يحترق القرص فاقضها ولا تغتسل ( 1 ) .
خلافا للمرتضى في المصباح ( 2 ) والمفيد في المقنعة ( 3 ) فاقتصرا على التعمد ولم
يعتبرا الاحتراق ، للمرسل " إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل فكسل أن
يصلي فليغتسل من غد وليقض الصلاة ، وإن لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف
القمر فليس عليه إلا القضاء " ( 4 ) وهو مع ضعفه غير مكافئ لما تقدم ، ومع ذلك
مطلق يقيد به وبما يأتي .
وللمقنع ( 5 ) والذكرى ( 6 ) فعكسا ولم يعتبرا التعمد واقتصرا على الاحتراق ،
للصحيح : وغسل الكسوف ، إذا احترق القرص كله فاغتسل ( 7 ) .
وهو مع قصوره عن المقاومة لما مر ليس فيه ذكر القضاء ، وظاهره العموم له
هامش
( 1 ) فقه الرضا - عليه السلام - : ب 10 في صلاة الكسوف ص 135 .
( 2 ) كما في المعتبر : كتاب الطهارة في الأغسال المندوبة ج 1 ص 358 .
( 3 ) المقنعة : كتاب الطهارة ب 5 في الأغسال المفترضات والمسنونات ص 51 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 25 من أبواب الأغسال المسنونة ح 1 ج 2 ص 960 .
( 5 ) لم نعثر في المقنع على ما هو صريح في ذلك ، نعم قال في الذكرى بعد نقل عبارة علي بن بابويه - رحمه الله - وكذا قال ولده في المقنع " فراجع ذكرى الشيعة : في صلاة الآيات ص 244 س 31 - 34 ،
والمقنع ( الجوامع الفقهية ) : باب صلاة الكسوف ص 12 س 19 .
( 6 ) تقدم آنفا تحت رقم 5 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة ح 4 ج 2 ص 938 .