والمراد بالميت المشرف على الموت إجماعا ، لعدم القائل بالأمر به بعد الموت ،
مع إشعار الذيل ، قوله : " إذا غسل يحفر له " بذلك ، للقطع بأن المراد إرادة
الاغتسال لا تحققه .
ونحوه الخبران الآمران باستقبال باطن قدميه القبلة ( 1 ) . وقصور سندهما
منجبر بالشهرة . كالمرسل الصرح بزمان الاستقبال وأنه قبل الموت ( 2 ) . ووروده
في واقعة خاصة لا ينافي التمسك به للعموم بعد تعليله باقبال الملائكة عليه بذلك
المشعر بالعموم . وليس فيه إشعار بالاستحباب ، وعلى تقديره فلا يترك به ظاهر
الأمر ، سيما مع اعتضاده بالشهرة بل وعمل المسلمين في الأعصار والأمصار ،
وليس شئ من المستحبات يلتزمونه كذلك . فالقول بالاستحباب - كما عن
جماعة من الأصحاب ( 3 ) - ضعيف لا يلتفت إليه .
ويراعي في كيفيته عندنا ( بأن يلقى على ظهره ويجعل وجهه وباطن
رجليه إليها ) لما مر من النصوص ، مضافا إلى الصحيح : إذا وجهت الميت
للقبلة فاستقبل بوجهه القبلة ، لا تجعله معترضا كما يجعل الناس ، الحديث ( 4 ) .
ثم إن على المختار ومقتضى الأصل سقوط الوجوب بعد الموت ، لاختصاص
الأمر به في النصوص بحالة السوق ، كما عرفت . وربما قيل بعدمه ( 5 ) ، وهو أحوط .
( والمسنون ) أمور : ( نقله ) مع تعسر نزعه ( إلى مصلاه ) الذي أعده
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 35 من أبواب الاحتضار ح 4 ج 2 ص 662 ، والآخر : ب 35 من أبواب الاحتضار ح 5
ج 2 ص 662 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 35 من أبواب الاحتضار ح 6 ج 2 ص 662 .
( 3 ) كالجامع للشرائع : كتاب الطهارة باب أحكام الأموات ص 48 . والشيخ - قدس سره - في كتبه
كالخلاف : كتاب الجنائز م 466 في استحباب الاستقبال بالمحتضر ج 1 ص 691 ، والاقتصاد : في
ذكر غسل الأموات ص 247 ، ومصباح المتهجد : في ما ينبغي عند الاحتضار ص 17 ، وغيرهم .
واختاره كاشف اللثام : كتاب الطهارة في أحكام الميت ج 1 ص 108 س 22 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 35 من أبواب الاحتضار ح 1 ج 2 ص 661 .
( 5 ) والقائل هو صاحب مجمع الفائدة والبرهان : كتاب الطهارة في غسل الأموات ج 1 ص 173 .