المقتولين أو الأخير خاصّة وجهان منشؤهما كون قتل الأوّل جزء من
السبب أو شرطاً فيه فعلى الأوّل الأوّل ، وعلى الثاني الثاني ، ولعلّه أقوى ،
ويتفرّع عليه أنّ المردود عليه هو الفاضل عن ديات جميع المقتولين أو عن
دية الأخير ، فعلى الأوّل الأوّل أيضاً ، وعلى الثاني الثاني ، والمرجع في
الاعتياد إلى العرف ، وربّما تحقّق بالثانية ، لأنّه مشتقّ من العود فيقتل فيها أو
في الثالثة ، وهو الأجود لأنّ الاعتياد شرط في القصاص ، فلا بدّ من تقدّمه
على استحقاقه ، انتهى ( 1 ) كلامه زيد إكرامه .
وإنّما نقلناه بطوله لتكفّله لجملة من فروع المسألة ومتعلّقاته ، مع جودة
مختاره ، لكن ما ذكره أوّلا من إمكان الجمع بين الحكمين لا يخلو عن نظر ،
لكونه إحداث قول ، ولذا فرّع جماعة على القولين ردّ فاضل الدية فأثبتوه
على الأوّل ونفوه على الثاني ، وكذا ما ذكره أخيراً من جواز القتل في الثالثة
منظور فيه ، لعدم صدق الاعتياد بالمرّتين عرفاً وإن صدق لغةً ، نظراً إلى مبدأ
الاشتقاق ، بناءً على ترجيح العرف عليه كما هو الأظهر الأشهر ، وبه اعترف .
نعم لو عكس صحّ ما ذكره . فتأمّل .
( ويقتل الذمّي بالذمّي ) وإن اختلفت ملّتهما كاليهوديّ والنصرانيّ
( وبالذمّيّة بعد ردّ ) أوليائها ( فاضل ديته ) عن دية الذمّيّة ، وهو نصف
ديته ، وتقتل الذمّيّة بمثلها وبالذمّي مطلقاً ( ولا ردّ ) هنا فإنّ الجاني لا
يجني على أكثر من نفسه ، مع أنّه لا خلاف فيه ، ولا في شئ ممّا سبقه ، بل
حكى عليه الإجماع بعض الأجلّة ( 2 ) . والأصل فيها بعده عمومات الكتاب
والسنّة المتقدّمة في جناية المسلم والمسلمة ، مضافاً إلى خصوص القويّة في
الجملة : أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يقول : يقتص اليهوديّ والنصرانيّ
هامش
( 1 ) الروضة 10 : 57 - 59 .
( 2 ) مجمع الفائدة 14 : 28 .