ويضعّف الأوّل : بثبوت المزيل ، وهو ما مرّ من الدليل والصحيح
بمعارضته بمثله ، بل وأجود منه ، مع احتمال ضعف دلالته ، إذ ليس فيه
استرقاق وليّ الدم له ، بل غاية ما فيه دفعه إليه يخدمه ، وهو أعمّ من استرقاقه ،
وعدمه لو لم نقل بظهوره في الثاني ، فيحمل عليه ، ويكون المقصود من الدفع
للخدمة احتساب أُجرتها عن الدية مع بقاء العبد على الملكيّة .
وحينئذ يصحّ الحكم ببقاء التدبير بلا شبهة ، ويكون من قبيل ما لو افتداه
المولى ببذل الدية أو أرش الجناية . ويحتمل الحمل على هذا ما سيأتي من
الرواية في الاستسعاء ، إذ ليس فيه التصريح بدفعه رقّاً لأولياء الدم ، بل غايته
الدفع إليهم مطلقاً ، فيحتمل الحمل على ما ذكرنا ، مع ضعفها سنداً ، وعدم
مكافأتها كما قبلها لأدلّة القول الأوّل جدّاً ، سيّما مع اشتهارها شهرة عظيمة
بين أصحابنا . فالقول الأوّل أقوى .
( وبتقدير أن لا يخرج ) عن التدبير ( هل يسعى ) بعد موت المولى
( في فكّ رقبته ) من أولياء الدم أم لا ؟ ( المرويّ ) في بعض النصوص
( أنّه يسعى ) .
وفيه : عن مدبّر قتل رجلا خطأ ، قال : أيّ شئ رويتم في هذا ؟ قال :
روينا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : يتلّ برمّته إلى أولياء المقتول فإذا مات
الذي دبّره أُعتق ، قال : سبحان الله فيبطل دم امرئ مسلم ، قلت : هكذا روينا ،
قال : غلطتم على أبي ( عليه السلام ) يتلّ برمّته إلى أولياء المقتول ، فإذا مات الذي دبّره
استسعى في قيمته ( 1 ) .
وضعف سنده - كما مرّ - يمنع عن العمل به ، مع مخالفته للأصل ، وظاهر
الصحيح الثاني : لقوله : ثمّ يرجع حرّاً لا سبيل عليه ( 2 ) . ولعلّه لذا قال المفيد
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 156 ، الباب 9 من أبواب ديات النفس ، الحديث 5 ، 1 ، الباب 33 من أبواب القصاص 61 - 62 ، الحديث 10 ، 18 .
( 2 ) الوسائل 19 : 156 ، الباب 9 من أبواب ديات النفس ، الحديث 5 ، 1 ، الباب 33 من أبواب القصاص 61 - 62 ، الحديث 10 ، 18 .