كالحربي ، والعارض كالقاتل على وجه يوجب القصاص ، فلا احتياج إلى
الزيادة كما فعلوه ، إلاّ أن يراد بالمعصومة في كلامهم ما لا يباح إزهاقها
للكلّ ، وبالقيد الزائد إخراج ما يباح قتله بالنسبة إلى شخص دون آخر ، فإنّ
القاتل معصوم بالنسبة إلى غير وليّ القصاص .
والأصل في هذه القيود يظهر من القول الآتي في الشروط ، فلا احتياج
إلى ذكره هنا .
( ويتحقّق العمد بالقصد إلى القتل بما يقتل ولو نادراً ) إذا اتّفق القتل
به ، كما هنا وفي الشرائع ( 1 ) وكتب الفاضل ( 2 ) ، ومحتمل السرائر ( 3 ) ، وصريح
الفاضل المقداد في الكنز ( 4 ) وشرح الكتاب ( 5 ) ، وعن ابن حمزة ( 6 ) ، وهو
ظاهر الغنية نافياً الخلاف عنه ( 7 ) ، وعليه شيخنا الشهيد الثاني في كتابيه ( 8 )
وغيره من المتأخّرين ، ولعلّه عليه عامّتهم ، بل لم أجد الخلاف فيه وإن نقلوه .
نعم ظاهر اللمعة ( 9 ) التردّد فيه ، حيث نسب ما في العبارة إلى القيل ،
مشعراً بتمريضه أو متردّداً فيه ، ولعلّه ينشأ من أنّ العمد يتحقّق بقصد القتل
لغةً وعرفاً ، من غير نظر إلى الآلة ، فيدخل في عموم أدلّة العمد ، مضافاً إلى
ظاهر المعتبرة المستفيضة :
منها الصحيح : أنّ العمد كلّ من اعتمد شيئاً فأصابه بحديدة أو بحجر
أو بعصاً أو بوكزة فهذا كلّه عمد ، والخطأ من اعتمد شيئاً فأصاب غيره ( 10 ) .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 195 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 194 ، القواعد 3 : 582 .
( 3 ) السرائر 3 : 321 .
( 4 ) كنز العرفان 2 : 366 .
( 5 ) التنقيح 4 : 405 .
( 6 ) الوسيلة : 429 .
( 7 ) الغنية : 402 .
( 8 ) المسالك 15 : 66 ، الروضة 10 : 17 .
( 9 ) اللمعة : 267 .
( 10 ) الوسائل 19 : 24 ، الباب 11 من أبواب القصاص ، الحديث 3 .