القول ( الثاني ) وهو ( توزيع الدية ) أي المائة وتقسيمها ( على ) مراتب
( حالاته ففيه ) وهو ( عظم ثمانون ) ديناراً ( ومضغة ستّون وعلقة
أربعون ونطفة بعد استقرارها في الرحم عشرون ) كما فصّلته تلك
الأخبار السابقة وغيرها من المعتبرة ، وادّعى عليه الإجماع في الغنية ( 1 ) .
وعلى هذا فلا حاجة بنا إلى تحقيق معنى الغرّة وذكر الاختلاف فيها .
ثمّ إنّ أكثر إطلاق النصوص والفتاوى على المختار بإثبات الديات
المقدرة في محالّها يقتضي ثبوت كلّ منها فيما يصدق عليه مبدأ كلّ منها ،
حتّى أنّ في النطفة قبل تمام الأربعين يوماً من وضعها في الرحم ولو بيوم
يكون فيها مقدّرها عشرون ديناراً وهكذا .
( وقال الشيخ ) في النهاية ( 2 ) : ( وفيما بينهما ) أي بين الحالتين أي
حالة وضعها في الرحم وحالة انتقالها إلى العلقة وحالة انتقالها إليها وانتقالها
إلى مضغة وهكذا ( بحسابه ) وهو مجمل ، وفسّره الحلّي بأنّ النطفة تمكث
عشرين يوماً ثمّ تصير علقة ، وكذا ما بين العلقة والمضغة فيكون لكلّ يوم
دينار ( 3 ) .
واعترضه الماتن ، فقال في الشرائع : نحن نطالبه بصحّة ما ادّعاه الأوّل ثمّ
بالدلالة على أنّ تفسيره مراد ، على أنّ المرويّ في المكث بين النطفة والعلقة
أربعون يوماً ، وكذا بين العلقة والمضغة ، وروى ذلك سعيد بن المسيّب عن
عليّ بن الحسين ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وأبو جرير القُمّي عن
موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، أمّا العشرون فلم نقف لها على رواية ، ولو سلّمنا
المكث الّذي ذكره من أين أنّ التفاوت في الدية مقسوم على الأيّام ، مع أنّه
يحتمل أن تكون الإشارة بذلك إلى ما رواه يونس الشيباني عن الصادق ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الغنية : 415 .
( 2 ) النهاية 3 : 459 .
( 3 ) السرائر 3 : 416 .