( ولو ) جنى عليه بعد أن ( ولجته الروح فالدية ) دية النفس ( كاملة
للذكر ونصفها للأُنثى ) بلا خلاف أجده ، والنصوص به مع ذلك مستفيضة ،
تقدّم إلى جملة منها الإشارة .
وإطلاق النصّ والفتوى يقتضي عدم الفرق بين موت الجنين في البطن
أم خارجه .
خلافاً للغنية فخصّ وجوب كمال الدية بالصورة الثانية ، قال : فإن مات
الجنين في الجوف ففيه نصف الدية ( 1 ) .
ولم أعرف مستنده ، سوى ما ادّعاه في ظاهر كلامه من إجماع الإماميّة ،
ووهنه ظاهر ، إذ لا موافق له أجده ، عدا الحلبي ( 2 ) والعماني ( 3 )
والإسكافي ( 4 ) ، لكنّهما ذكرا ذلك في الجنين المملوك خاصّة ، للرواية : في
رجل قتل جنين أمة لقوم في بطنها ، فقال : إن كان مات في بطنها بعدما
ضربها فعليه نصف عشر قيمة أُمّه ، وان كان ضربها فألقته حيّاً فمات فإنّ
عليه عشر قيمة أُمّه ( 5 ) . وهي ضعيفة السند ، قاصرة المتن عن إفادة ما ذكره
ابن زهرة ، لاختصاصها ككلام القديمين بالجنين المملوك خاصّة . ومع ذلك
صريحة ككلامهما بإثبات العشر ونصفه في الصورتين مع ولوج الروح ،
وهو ( رحمه الله ) قد صرّح بلزوم دية النفس أو نصفها حينئذ لو مات خارجاً ونصفها
لو مات في بطنها ( 6 ) .
ومن هنا ظهر عدم موافقته للقديمين أصلا ، إلاّ في أصل التفصيل بين
الموت في البطن أو خارجه .
هامش
( 1 ) الغنية : 415 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 393 .
( 3 ) المختلف 9 : 414 .
( 4 ) المختلف 9 : 414 .
( 5 ) الوسائل 19 : 245 ، الباب 21 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 1 .
( 6 ) الغنية : 415 .