علقة أو مضغة ، فإنّ عليها أربعين ديناراً أو غرّة عبد تسلّمها إلى أبيه ( 1 ) .
وفي هذا الجمع نظر ، لأنّ فيه إطراحاً للأخبار الأوّلة في صورة عدم
تمام الخلقة ، لتصريحها بالتفصيل الّذي عرفته ، وستأتي إليه الإشارة ، وينافيه
إطلاق أخبار الغرّة .
إلاّ أن يجمع بينهما بحمل إطلاقها على تفصيل تلك بتقييده بغرّة تساوي
عشرين ديناراً في النطفة وأربعين في العلقة وهكذا ، لكنّه لا يلائم ما اختاره
من لزوم الغرّة على الإطلاق ، وينافيه صريح الصحيحة الأخيرة ، لنصّها بلزوم
الغرّة أو أربعين ديناراً في المضغة ، مع أنّ مقتضى تلك النصوص لزوم ستّين
ديناراً فيها ، مع أنّ المستفاد من المعتبرة تعيين قيمة الغرّة بخمسين ديناراً ،
كما في الصحيح والقويّ : والغرّة قد تكون بمائة دينار وتكون بعشرة ، فقال :
بخمسين ( 2 ) . وعليه الإسكافي ( 3 ) ، أو بأربعين كما في ظاهر الصحيحة
المتقدّمة ، والموثّق : أنّ الغرّة تزيد وتنقص ولكن قيمتها أربعون ديناراً ( 4 ) .
هذا ، مع أنّ جملة من أخبار الغرّة قضيّة في واقعة ، فليس فيها حجّة
والباقية بعضها ضعيف ، والصحيح منها كما عداه لا يقاوم الأخبار السابقة من
وجوه عديدة أعظمها اشتهارها ، ومخالفتها للعامّة دون هذه ، لموافقتها
لمذهب كثير منهم كما صرّح به الشيخ ، واحتمل لذلك حملها على التقيّة ،
قال : لأنّ ذلك مذهب كثير من العامّة ، وقد روي ذلك عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) .
أقول : ويؤيّده كون جملة من رواياتها عن السكوني الّذي هو من
قضاتهم ، ومصير الإسكافي إليه أيضاً ، ولذا اختار أكثر الأصحاب ، بل
المشهور على الظاهر المصرّح به في كثير من العبائر .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 242 ، الباب 20 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل 19 : 242 ، الباب 20 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 7 وذيله ، 8 .
( 3 ) المختلف 9 : 411 .
( 4 ) الوسائل 19 : 242 ، الباب 20 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 7 وذيله ، 8 .
( 5 ) الاستبصار 4 : 302 ، ذيل الحديث 9 .