وفي آخر : إن عندنا الجامعة ، قلت : وما الجامعة ؟ قال : صحيفة فيها كلّ
حلال وحرام وكلّ شئ يحتاج إليه الناس حتّى الأرش في الخدش وضرب
بيده إليّ ، فقال : أتأذن يا أبا محمّد ، فقلت : جعلت فداك إنّما أنا لك فاصنع ما
شئت فغمزني بيده وقال : حتّى أرش هذا ( 1 ) .
( والحكومة والأرش ) في اصطلاح الفقهاء ( عبارة عن معنى
واحد ) وتفاوت ما بين الصحّة والعيب ( ومعناه ) في نحو العبد واضح ، لكن
لا يتجاوز بقيمته عن دية الحرّ كما مرّ غير مرّة ، وينقص عن قيمته حال
العيب أيضاً بتلك النسبة ، فلو تجاوز دية الحرّ بقدر الربع مثلا وردّ إليها
بإسقاطه ، فليسقط مثله من قيمته حال العيب أيضاً ويراعى التفاوت بين
القيمتين ويؤخذ . فتأمّل .
وفي الحرّ ( أن يقوّم سليماً ) من نقص تلك الجناية ( إن كان عبداً )
ويقوّم ( مجروحاً كذلك ) أي يفرض كونه عبداً ( وينسب التفاوت ) بين
قيمتي حال الصحّة والعيب ( إلى القيمة ) الأُولى ( ويؤخذ من الدية
بحسابه ) أي التفاوت من النصف والثلث والعشر ونحو ذلك ، فلو قوّم عبداً
صحيحاً بعشرة ومعيباً بتسعة وجبت للجناية عشر دية الحرّ ، ويجعل العبد
أصلا له في ذلك ، كما أنّ الحرّ أصل له في المقدّر .
( الثامنة : من ) قتل و ( لا وليّ له فالإمام وليّ دمه وله المطالبة بالقود )
في العمد ( أو الدية ) في شبهه والخطأ بلا خلاف فتوىً وروايةً واعتباراً .
( وهل له العفو ) عنهما ؟ ( المرويّ ) في الصحيح ( 2 ) ( لا ) وهو
المشهور بين الأصحاب ، بل كاد أن يكون إجماعاً ، كما في الإيضاح ( 3 )
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 271 ، الباب 48 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 1 .
( 2 ) المصدر السابق : 93 ، الباب 6 من أبواب القصاص ، الحديث 1 .
( 3 ) الإيضاح 4 : 715 .