لكن أجاب عنه بعض الأجلّة فقال : لأنّك تعرف أنّ معنى تطبّب أنّه أراد
فعله لا أنّه فعله ، وهو ظاهر ، وقد مرّ وجه إسناده إلى الوليّ ، وإنّه تنبيه على
صحّة إبراء المريض إذا كان الحقّ له بالطريق الأولى ، وأنّه لا يحتاج حينئذ
إلى الأمر به ، وهو ظاهر انتهى ( 1 ) .
وهذا الجواب وإن كان بعيداً لغةً إلاّ أنّه لعلّه يساعده العرف وفهم
الفقهاء ، حيث فهموا من الرواية هذا إلاّ ما ذكره شيخنا ( 2 ) ، وتفرّد به في
الجواب عنها .
وبالجملة المسألة محلّ تردّد ، كما هو ظاهر الفاضلين ( رحمهما الله ) في
الشرائع ( 3 ) والإرشاد ( 4 ) والقواعد ( 5 ) وغيرهما لكن مقتضى الأصل - مع عدم
معلوميّة شمول ما دلّ على الضمان بالجناية شبيه العمد لها بعد الإذن
والإبراء - عدم الضمان . وإلى هذا الوجه أشار المولى الأردبيلي ( رحمه الله ) ، فقال :
وما ثبت شرعاً أنّ كلّ إتلاف موجب للضمان ( 6 ) .
هذا ، مضافاً إلى مسيس الحاجة والجواب عنه في كلام شيخنا قد عرفت
له أنّه ما عرفته ، وأيّده المقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) بالمؤمنين عند شروطهم .
قال : ومرجع الإبراء عدم المؤاخذة ، وعدم ثبوت حقّ لو حصل الموجب
ولا استبعاد في لزوم الوفاء ، بمعنى عدم ثبوت حقّ حينئذ أو أنّه يثبت
ويسقط فلا يكون إسقاطاً لما ليس بثابت ، فتأمّل ( 7 ) .
( وكذا البحث في البيطار ) في المسألتين فإنّه طبيب أيضاً لكن
في الحيوان ( والنائم إذا انقلب على إنسان أو فحص برجله ) أو يده
أي قلبهما ( فقتله ) أو جرحه ( ضمن ) الدية بلا خلاف أجده ، وبه صرّح
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 14 : 231 .
( 2 ) المسالك 15 : 327 - 329 .
( 3 ) الشرائع 4 : 249 .
( 4 ) الإرشاد 2 : 222 .
( 5 ) القواعد 3 : 651 .
( 6 ) مجمع الفائدة 14 : 229 - 230 .
( 7 ) مجمع الفائدة 14 : 229 - 230 .