وهذا خيرة الشيخ في ديات المبسوط نافياً الخلاف فيه إلاّ عن أبي ثور
قال : فإنّه قال : أرش جنايتها في ذمّتها يتبع به بعد العتق وتبعه القاضي ،
والأوّل مذهبه في استيلاد المبسوط والخلاف مدّعياً عليه إجماع الفرقة
وأخبارهم ، على أنّها مملوكة يجوز بيعها وتبعه الحلّي وأكثر المتأخّرين
كالفاضلين في الشرائع والتحرير والقواعد وفخر الدين في شرحه والشهيدين
في ظاهر المسالك وصريح اللمعة ونسبه في شرحها إلى المشهور . ولعلّه
أقوى ، ويمنع عن كون الاستيلاد مانعاً من البيع هنا ، لأنّ حقّ الجناية من
الاستيلاد أقوى ، والنصّ قاصر سنداً بالجهالة وإن روى عن موجبها الحسن
ابن محبوب الّذي قد أجمع على تصحيح ما يصحّ عنه العصابة ، لعدم بلوغه
بذلك درجة الصحّة فضلا أن يعارض به الأدلّة المعتضدة بالشهرة الظاهرة
والمحكيّة ، ونفي الخلاف موهون بنقل النافي له الإجماع على الخلاف مع
نفي الحلّي الخلاف عنه أيضاً ، بل ظاهره إجماعنا عليه كما في الخلاف ، وأنّ
خلافه مذهب أهل الخلاف ، وعليه يتعيّن حمل الرواية على التقيّة .
( النظر الثاني في ) بيان ( موجبات الضمان ) للدية مطلقاً
( والبحث ) فيه ( إمّا في المباشرة أو التسبيب أو تزاحم الموجبات ) .
( أمّا المباشرة )
( فضابطها الإتلاف لا مع القصد ) إليه وإن قصد الفعل الموجب له
كمن رمى غرضاً فأصاب إنساناً أو ضربه للتأديب فمات مثلا .
وحيث قد عرفت ذلك ( ف ) اعلم أنّ ( الطبيب يضمن في ماله ) بل
مطلق ( ما يتلف بعلاجه ) ولو طرفاً ، لحصول التلف المستند إلى فعله ،
ولا يطلّ دم امرئ مسلم ، ولأنّه قاصد إلى الفعل مخطئ في القصد ، فكان
فعله شبيه عمد وإن احتاط واجتهد وأذن المريض أو وليّه وكان حاذقاً