لفحوى ما دلّ على ثبوتها فيه مع شرفه بإسلامه الظاهري وليس وجوده
كعدمه بالقطع حتّى يلحق بالحربيّ .
ويمكن أن يجعل ما ذكرناه جابراً للنصوص والإجماع المحكيُّ ، مع
تأيّد الأخير بعدم ظهور مخالف فيه من القدماء عدا الحلّي ( 1 ) المتأخّر عن
حاكيه . وأمّا الشهرة فإنّما هي من زمن المحقّق ومن بعده .
وإلى الروايات مع الجواب منها أشار الماتن بقوله : ( وفي رواية أنّ
ديته كدية الذمّي وهي ضعيفة ) بما مرّ ، إلاّ أن يجبره السند بما عرفته ،
مضافاً إلى أن السند في بعضها صحيح إلى جعفر بن بشير وهو ثقة ،
والإرسال بعده لعلّه غير ضارّ ، لقول النجاشي روى عن الثقات ورووا
عنه ( 2 ) ، قاله في مدحه ، ولا يكون ذلك إلاّ بتقدير عدم روايته عن الضعفاء ،
وإلاّ فالرواية عن الثقة وغيره ليس بمدح ، كما لا يخفى .
هذا ، مع احتمال انجبارها أيضاً بنحو الأخبار ( 3 ) الواردة في غسالة
الحمام المانعة عنها ، معللة بأنه يغتسل فيه اليهوديّ والنصرانيّ وولد الزنا
حيث ساقته في سياق أهل الكتاب ، مشعرة باتّحادهم في الحكم والمماثلة .
فتأمّل .
هذا ، وفي الصحيح ( 4 ) : كم دية ولد الزنا ؟ قال : يعطى الذي أنفق ما اتّفق
عليه الحديث . وهو ظاهر في ثبوت الدية ، لا كما ذكر الحلّي ( 5 ) ، وأنّها ما
أنفق عليه ، وهو يشمل ما قصر عن دية الحرّ المسلم ، بل والذمّي أيضاً ، بل
لعلّه ظاهر فيه ، إلاّ أنّ الأخير خارج بالإجماع كخروج ما زاد عنه به أيضاً ،
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 352 .
( 2 ) رجال النجاشي : 119 / 304 .
( 3 ) أُنظر الوسائل 1 : 158 ، الباب 11 من أبواب الماء المضاف .
( 4 ) الوسائل 19 : 164 ، الباب 15 من أبواب ديات النفس ، الحديث 4 .
( 5 ) السرائر 3 : 352 .