غيره فيكون ( العبد أصل الحرّ فيما لا تقدير فيه ) منه فيفرض الحرّ عبداً سليماً
من الجناية وينظركم قيمته حينئذ ويفرض عبداً فيه تلك الجناية وينظركم
قيمته ، وينسب إحدى القيمتين إلى الأُخرى ، ويؤخذ له من الدية بتلك النسبة .
والوجه في جميع ذلك واضح ، مع عدم خلاف فيه أجده ، وفي المسالك
أنّه كالمتّفق عليه ، ويشهد له النصوص المستفيضة :
منها - زيادة على الموثّقة الآتية - القويّ جراحات العبيد على نحو
جراحات الأحرار في الثمن ( 1 ) .
ومنها : إذا جرح الحرّ العبد فقيمة جراحته من حساب قيمته ( 2 ) .
ومنها : في رجل شجّ عبداً موضحة ، قال : عليه نصف عشر قيمته ( 3 )
( ولو جنى جان على العبد ) وفي معناه الأمة ( بما فيه قيمته فليس للمولى
المطالبة ) بها ( حتّى يدفع العبد برمّته ) أي بتمامه إلى الجاني أو عاقلته إن
قلنا بأنّها تعقله بلا خلاف أجده ، بل عليه الإجماع في عبائر جماعة حدّ
الاستفاضة ، وبه صريح الموثّقة : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أنف العبد أو
ذكره أو شئ محيط بقيمته أنّه يؤدّي إلى مولاه قيمة العبد ويأخذ العبد ( 4 ) .
وفيهما الحجّة دون ما علّل به من استلزام جواز المطالبة به ، مع عدم
دفعه الجمع بين العوض والمعوّض عنه ، لاندفاعه بأنّ القيمة عوض الجزء
الفائت لا الباقي ، ولذا قيل : بجوازها معه فيما لو كان الجاني على العبد
غاصباً له ، وإنّما قيل : بعدم الجواز في غيره للنصّ والوفاق .
أقول : لا اختصاص لهما بغير الغاصب ، بل يشملانه إطلاقاً ، بل عموماً
في الأوّل من حيث ترك الاستفصال فيه المفيد له على الأقوى ، فتأمّل جدّاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 126 ، الباب 5 من أبواب قصاص الطرف الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل 19 : 125 ، الباب 4 من أبواب قصاص الطرف الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل 19 : 298 ، الباب 8 من أبواب ديات الشجاج والجراح ، الحديث 1 .
( 4 ) الوسائل 19 : 298 ، الباب 8 من أبواب ديات الشجاج والجراح الحديث 3 .