( فالعمد أن يقصد إلى الفعل والقتل ) به مطلقاً أو الفعل خاصّة مع
حصول القطع به غالباً ( وقد سلف مثاله ) في أوّل كتاب القصاص .
( والشبيه بالعمد أن يقصد إلى الفعل دون القتل ) بشرط أن لا يكون
الفعل ممّا يحصل به القتل غالباً ( مثل أن يضرب للتأديب أو يعالج
للاصلاح ) ضرباً وعلاجاً لا يحصل بهما الموت إلاّ نادراً ( فيموت )
المضروب والمعالج .
( والخطأ المحض أن يخطئ فيهما ) أي في الفعل وقصد القتل ( مثل
أن يرمي الصيد فيخطأ السهم إلى إنسان فيقتله ) ولا خلاف في شئ من
ذلك أجده إلاّ ما قدّمنا إليه الإشارة . ومجموع ما هنا يعلم صحّته ممّا سبق
ثمّة ، فلا وجه للإعادة .
وموجب الأوّل القصاص لا الدية إلاّ صلحاً كما سبق ، بخلاف الأخيرين
فإنّ موجبهما الدية لا غير مطلقاً ، ويفترقان في محلّها وكميّتها وزمان أدائها ،
كما سيأتي ذلك مفصّلا .
إذا عرفت ذلك ( ف ) اعلم أنّ ( دية ) قتل ( العمد ) حيث يتعيّن الدية
أو يراد الصلح عليها ( مائة من مَسان الإبل ) وهي الثنايا فصاعداً ، وفي
بعض كلمات الشهيد ( رحمه الله ) أنّ المُسِنّة من الثنية إلى بازل عامها ( 1 ) .
( أو مائتا بقرة ) وهي ما يطلق عليه اسمها ولو كان غير مُسِنّة على
ما يقتضيه إطلاق العبارة وغيرها من النصوص والفتاوى .
خلافاً للمحكيّ عن النهاية ( 2 ) والمهذّب ( 3 ) والجامع ( 4 ) فمُسنّة .
والحجّة عليه غير واضحة ، فهو ضعيف ، ومع ذلك شاذّ ، كالمحكيّ
هامش
( 1 ) الروضة 10 : 176 .
( 2 ) النهاية 3 : 364 .
( 3 ) المهذّب 2 : 457 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 572 .