وهو حسن لولا ما مرّ من الإجماع المحكيُّ والروايات ، مع إمكان أن
يقال : بوجوب الدية .
ولو فرض عدمهما من حيث إنّه فوت العوض مع مباشرة اتلاف
المعوّض فيضمن البدل ، كما يستفاد من الصحيح : عن رجل قتل رجلا عمداً
فدفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه فوثب عليهم قوم
فخلّصوا القاتل من يد الأولياء ، فقال : أرى ان يحبس الذين خلّصوا القاتل
من أيدي الأولياء حتّى يأتوا بالقاتل ، قيل : فإن مات القاتل وهم في السجن
فقال : إن مات فعليهم الدية ( 1 ) .
وحيث ثبت بذلك وجوب الدية في ماله لو كان ثبت وجوبها في مال
الأقرب فالأقرب ، مع عدمه بالإجماع المركّب ، إذ لا قائل بالفرق .
وأمّا ما يجاب عن هذا الاعتبار من انّه لو مات فجأة ولم يمتنع من
القصاص ولم يهرب حتّى مات لم يتحقّق منه تفويت فهو متوجّه إن لم
يخصّص الدعوى بالهارب .
وأمّا مع التخصيص فلا ، وهو ظاهر العبارة هنا وفي النهاية ( 2 ) والغنية ( 3 ) ،
بل أكثر الأصحاب كما في المسالك ( 4 ) والنكت ( 5 ) ، بل عامّتهم عدا الفاضل
في الإرشاد ( 6 ) ، كما في التنقيح ( 7 ) .
ولعلّه الأقرب ، اقتصاراً فيما خالف الأصل على مورد النصّ ، ويحتمل
العموم ، لما في بعضه من التعليل المفيد له ، ثمّ الموثّقان ليس فيهما اعتبار
الموت ، بل علّق الحكم فيهما على مطلق الهرب ، وليس في غيرهما ما
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 34 ، الباب 16 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 1 .
( 2 ) النهاية 3 : 364 - 366 .
( 3 ) الغنية : 413 .
( 4 ) المسالك 15 : 260 - 262 .
( 5 ) غاية المراد : 199 س 5 ( مخطوط ) .
( 6 ) الإرشاد 2 : 198 .
( 7 ) التنقيح 4 : 447 .