الأيمان على الحالف تكليف ينافي إلزام المكلّف به طريقة الاحتياط .
والأخبار لا إطلاق لها ، فإنّها ما بين نوعين :
نوع ورد في قضيّة عبد الله بن سهل ، وسياقها أجمع ظاهر ، بل صريح في
قتله عمداً ، فإنّ من جملتها الصحيح : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بينما هو بخيبر إذ
فقدت الأنصار رجلا منهم فوجدوه قتيلا فقالت الأنصار : إنّ فلاناً اليهودي
قتل صاحبنا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للطالبين : أقيموا رجلين عدلين من
غيركم أقيده برمّته ، فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة خمسين رجلا
أقيده برمّته فقالوا : يا رسول الله ما عندنا شاهدان من غيرنا وإنّا لنكره أن
نقسم على ما لم نره ، فوداه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : إنّما حقن دماء المسلمين
بالقسامة ، لكن إذا رأى الفاجر الفاسق فرصته من عدوّه حجزه ذلك مخافة
القسامة فكفّ عن قتله وإلاّ حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلا ما
قتلنا ولا علمنا قاتلا ، وإلاّ أُغرموا الدية إذا وجدوا قتيلا بين أظهرهم إذا لم
يقسم المدّعون ( 1 ) . ونحوه غيره . وهو كما ترى ظاهر فيما ذكرناه ، مع أنّها
على تقدير تسليم إطلاقها قضيّة في واقعة ، لا عموم لها ينفع المتنازع قطعاً .
ونوع ورد ، معلّلا لشرعيّة القسامة بما مرّ في الصحيحة من العلّة ، وهي
صريحة في اختصاصها بالعمد دون الخطأ وما يشبهه .
وبالجملة لا ريب في ضعف هذه الأدلّة ، وعدم صلوحها للحجّيّة ، فضلا
أن يعترض بها نحو الأدلّة السابقة ، مع ما هي عليه من الكثرة والخلوص عن
شائبة الوهن والريبة .
فهذا القول ضعيف في الغاية ، وإن ادّعى عليه إجماع المسلمين في
السرائر ( 2 ) والشهرة في الروضة ( 3 ) ، لظهور وهن الأوّل بمخالفة عظماء
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 114 ، الباب 9 - 10 من أبواب دعوى القتل ، الحديث 3 .
( 2 ) السرائر 3 : 338 .
( 3 ) الروضة 10 : 73 .