لإحداهما دون الأُخرى فاللوث لها وإن كانت أبعد ، فكما لو تفرّق جماعة
عن قتيل في دار كان قد دخل عليهم ضيفاً أو دخلها معهم في حاجة ، وكما
لو وجد قتيل وعنده رجل ومعه سلاح متلطّخ بالدم ولو كان بقربه سبع ،
أو رجل آخر مُولٍّ ظهره لم يوجب ذلك اللوث في حقّه ، وكما إذا شهد عدل
واحد أو شهد عبيد أو نسوة .
أمّا الصبيان والفسّاق وأهل الذمّة فالمشهور كما في المسالك ( 1 ) وغيره
عدم حصول اللوث بأخبارهم ، لعدم العبرة بشهادتهم .
خلافاً للتحرير ( 2 ) والمسالك ( 3 ) وغيرهما ، فقالوا بإفادته اللوث مع
حصول الظنّ . وهو حسن .
قالوا : ولا يشترط في اللوث وجود أثر القتل ، لإمكان حصوله بالخنق
وعصر الخصية والقبض على مجرى النفس ونحو ذلك ، ولا حضور المدّعى
عليه ، لجواز القضاء على الغائب ، ومن منعه اشترطه ، ولا عدم تكذيب أحد
الوليّين صاحبه فإنّه لا يقدح فيه .
ولو لم يحصل اللوث فالحكم فيه كغيره من الدعاوي ، عملا بالعموم .
قيل : بل للوليّ إحلاف المنكر يميناً واحدة ولو حصل ( 4 ) .
واعلم أنّ ما لا لوث فيه كما أشار إليه الماتن بقوله : ( أمّا من جهل
قاتله ) ولم يحصل في قضيّة اللوث ( كقتيل الزحام والفزعات ومن وجد
في فلاة أو معسكر أو في سوق أو جمعة فديته من بيت المال ) بلا
خلاف أجده ، بل عليه الإجماع في الغنية ( 5 ) ، والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة :
منها - زيادة على الصحيحة المتقدّمة - الصحيح : قضى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل وجد مقتولا لا يدرى من قتله ، قال : إن كان
هامش
( 1 ) المسالك 15 : 197 - 200 .
( 2 ) التحرير 2 : 252 س 8 - 25 .
( 3 ) المسالك 15 : 197 - 200 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع 2 : 122 .
( 5 ) الغنية : 413 .