اللوث لفظاً يعني لم يؤخذ للقسامة شرط اللوث ، نعم في بعضها وجد القتيل
في قليب أو قرية وغير ذلك وليس ذلك بواضح ولا صريح في اشتراطه - إلى
أن قال - : فكأنّ لهم على ذلك إجماعاً أو نصّاً ما اطّلعت عليه ( 1 ) .
أقول : وبالله سبحانه التوفيق لعلّ الوجهَ فيما ذكروه من اشتراط اللوث
مخالفة القسامة للقاعدة ، فإنّ إثبات الدعوى بقول المدّعي ويمينه على خلاف
الأصل ، لأنّه حكم بغير دليل ، ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) : لو يعطى الناس بأقوالهم لاستباح
قوم دماء قوم وأموالهم ( 2 ) ، فيجب الاقتصار فيها على المتيقّن من النصّ
والفتوى ، وليس إلاّ ما ذكرنا ، لورود أكثر النصوص في قضيّة عبد الله ابن
سهل المشهورة ( 3 ) ، وفيها اللوث بلا شبهة ، وهي الأصل في شرعيّة القسامة .
وأمّا باقي النصوص فبين ما مورد الأسئلة فيها وجدان القتيل في محلّ
التهمة كالقليب والقرية وهي كالأوّلة ، وبين مطلقة بالمرّة كالروايات المتقدّمة ،
وإطلاقها غير نافع ، لورودها لبيان حكم آخر هو أصل الشرعيّة أو نحوه
لا ثبوتها مطلقاً أو في الجملة ، ولذا لم يمكن الاستدلال بها على عدم اعتبار
الشرائط الأُخر .
وبالجملة فمثل هذا الإطلاق يعدّ من قبيل المجملات بلا شبهة .
هذا ، مع أنّ عدم اعتبار اللوث يستلزم عدم الفرق بين قتيل يوجد في
قرية أو محلّة أو نحو ذلك من الأمثلة الآتية للّوث ، وقتيل يوجد في سوق
أو فلاة أو جمعة ، مع أنّ الفتاوى والنصوص مطبقة بالفرق بينهما بثبوت
القسامة في الأوّل دون الثاني .
ومن جملة تلك النصوص - زيادة على ما يأتي إليه الإشارة - الصحيح :
عن مولانا الباقر ( عليه السلام ) قال : كان أبي رضي الله عنه إذا لم يقم القوم المدّعون
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 14 : 183 .
( 2 ) سنن البيهقي 10 : 252 ، مع اختلاف يسير .
( 3 ) الوسائل 19 : 114 ، الباب 9 من أبواب دعوى القتل ، الحديث 3 .