لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 1 ) . وهو المتحقّق بالمرّة ، حيث لا
دليل على اعتبار التعدّد كما في المسألة ، لما ستعرفه ، مضافاً إلى التأيّد
بخصوص الروايات الدالّة بإطلاقها على أخذ المقرّ ، والحكم عليه بمجرّد
إقراره مثل ما في قضاء مولانا الحسن ( عليه السلام ) الآتي إليه الإشارة ، وما يدلّ على
كون دية الخطأ على المقرّ ، فإنّ المذكور فيه الإقرار مرّة ، وما يدلّ على حكم
أنّه لو أقرّ واحد بالعمد وآخر بالخطأ كما يأتي ، ونحو ذلك .
( وبعض الأصحاب ) كالشيخ ( 2 ) والحلّي ( 3 ) والقاضي ( 4 ) وجماعة
( يشترط التكرار مرّتين ) ولا يظهر له وجه صحّة عدا الحمل على السرقة .
وهو قياس فاسد في الشريعة ، والاحتياط في الدماء ، ويعارض بمثله هنا في
جانب المقتول ، لعموم « لا يطلّ دم امرء مُسلم » ( 5 ) .
ومنه يظهر جواب آخر عن الأوّل ، وهو وجود الفارق ، لكون متعلّق
الإقرار هنا حقّ آدميّ ، فيكفي فيه المرّة كسائر الحقوق الآدميّة ، ولا كذلك
السرقة فإنّها من الحقوق الإلهيّة المبنيّة على التخفيف والمسامحة .
( ويعتبر في المقرّ البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، والحريّة ) كما في سائر
الأقارير ، لعموم الأدلّة ، وخصوص الصحيح : على الحرّيّة عن قوم ادّعوا على
عبد جناية تحيط برقبته فأقرّ العبد بها ، قال : لا يجوز إقرار العبد على سيّده ،
فإن أقاموا البيّنة على ما ادّعوا على العبد أُخذ العبد بها أو يفتديه مولاه ( 6 ) .
( ولو أقرّ واحد بالقتل ) لمن يقتصّ به ( عمداً ، وآخر ) بقتله له
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 111 ، الباب 3 من أبواب كتاب الإقرار ، الحديث 2 .
( 2 ) النهاية 3 : 374 .
( 3 ) السرائر 3 : 341 .
( 4 ) المهذّب 2 : 502 .
( 5 ) الوسائل 19 : 52 ، الباب 29 من أبواب القصاص ، الحديث 1 .
( 6 ) الوسائل 19 : 573 ، الباب 41 من أبواب القصاص ، الحديث 2 .