القائل بالفرق بين الطائفة ، إلاّ ما يظهر من الصدوق في الفقيه حيث روى
الرواية الأُولى في باب العاقلة بسنده عن العلاء بن رزين عن الحلبي
الراوي ( 1 ) ، وظاهره العمل بها ، بمعونة ما قرّره في صدر كتابه من أنّه
لا يذكر فيه إلاّ ما يفتي به ، ويحكم بصحّته ( 2 ) .
ومن هنا ينقدح الوجه في صحّة التأمّل في دعوى الماتن شذوذ الرواية
مع القدح فيما ضعفت به من ضعف سندها ، لاختصاص ضعفه برواية
التهذيب ( 3 ) ، وإلاّ فهي برواية الفقيه صحيحة ، لأنّ سنده إلى العلاء صحيح في
المشيخة ، وبه صرّح الفاضل في الخلاصة ( 4 ) . وكذلك الرواية الثانية ليست
بضعيفة ، بل موثّقة ، إذ ليس في سندها من يتوقّف فيه سوى عمّار الساباطي ،
وهو وإن كان فطحيّاً إلاّ أنّه ثقة . ومع ذلك في السند قبله الحسن بن
محبوب ، وقد ظهر لك حاله مراراً من إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ
عنه ، فيقرب من الصحيح .
فالروايتان معتبرتا السند صالحتان للحجّيّة ، سيّما مع التعدّد والاعتضاد
بفتوى هؤلاء الجماعة ، الذين لا يبعد أن يدّعى في حقّهم الشهرة كما ادّعاها
بعض الأجلّة ( 5 ) ، مع عدم ظهور مخالف لهم من القدماء بالمرّة عدا الحلّي ( 6 )
خاصّة ، لأصله الغير الأصيل من طرحه الأخبار الآحاد ، سيّما في مقابلة
الكتاب والسنّة القطعيّة .
وممّا ذكرنا ظهر وجه التردّد وصحّته والإشكال في الترجيح ، مع قوّة
احتمال جعله في جانب الرواية ، مع أنّ لزوم الاحتياط في الدماء يقتضيه
بلا شبهة .
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 142 ، الحديث 5313 .
( 2 ) الفقيه 1 : 3 .
( 3 ) التهذيب 10 : 232 ، الحديث 51 .
( 4 ) خلاصة العلاّمة ، الباب 14 : 123 .
( 5 ) ادّعاه صاحب مجمع الفائدة 14 : 15 .
( 6 ) السرائر 3 : 68 .