بالملكة أو حسن الظاهر أم لا . وهذه النصوص كما عرفتها كالصريحة ،
بل صريحة في اعتبار الشئ الزائد على ما في تلك ، فلتكن به مقيّدة .
وبالجملة لا ريب في ضعف القول الأوّل ولا شبهة .
بقي الكلام في ترجيح أحد القولين الأخيرين والمشهور القريب من
الإجماع بل المجمع عليه - كما يستفاد من كنز العرفان وغيره ، كما مرّ -
الثاني وهو الأوفق بالأُصول .
وما دلّ على اعتبار العدالة ومنع قبول شهادة الفاسق بناءً على ما مرّ
قريباً من اعتبار الوصفين في نفس الأمر ، ولا يمكن المعرفة بهما من دون
توسّط النقل والقرائن القطعيّة إلاّ بالمعاشرة الباطنيّة المطّلعة على الباطن
والسريرة وإن لم يعلمها ، كما هي غير الله سبحانه ، لكن يتعيّن أقرب
المجازات حيثما تعذّرت الحقيقة .
وهذه القاعدة في غاية من المتانة ، سيّما بعد الاعتضاد بالأُصول
المتقدّمة والشهرة العظيمة ، إلاّ أنّ المستفاد من تتبّع الأخبار السابقة سيّما
الصحيحين منها وغيرها بعد ضمّ بعضها إلى بعض كفاية حسن الظاهر ، كما
عليه من متأخّري المتأخّرين جماعة .
والفرق بينه وبين الملكة احتياجها إلى المعاشرة الباطنيّة مدّة مديدة
يحصل فيها الاطّلاع على السريرة ولو في الجملة ، دون حسن الظاهر
للاكتفاء فيه بالمعاشرة الظاهرة من نحو ما مرّ في جملة من الروايات
المتقدّمة ، من مثل رؤيته مواظباً على الصلوات الخمس في جماعة ، كما في
الصحيح منها ، أو معاملته مع الناس فلم يظلمهم وإخبارهم فلم يكذبهم
ووعدهم فلم يخلفهم ، كما في جملة عديدة منها . وهذا أوفق بما هو الظاهر
من حال السلف والمنقول عنهم ، وبدونه لا يكاد ينتظم الأحكام للحكّام ،
رياض المسائل — صفحة 67
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٧