عزّ وجلّ في كتابه فقالوا له : نحبّ أن تخبرنا ، فقال : لا تأكلوها ( 1 ) .
ومنها الصحيح : لا تدخل ثمنها مالك ولا تأكلها وإنّما هو الاسم ولا
يؤمن عليه إلاّ مسلم ، فقال له الرجل : « أُحلّ لكم الطيّبات وطعام الّذين أُوتوا
الكتاب حلّ لكم وطعامكم حلّ لهم » فقال : كان أبي يقول إنّما هي الحبوب
وأشباهها ( 2 ) .
وهو ظاهر في التحريم ، لكون النهي حقيقة فيه ; مضافاً إلى شهادة
السياق به من حيث فهم الراوي إيّاه ، ولذا عارضه بالآية المتضمّنة للحلّيّة
الغير المنافية للكراهة ، مع تقرير المعصوم له على فهمه ، وجوابه له بما أجابه .
ولا ينافي ما ذكرناه إضافة الثمن إليه ، بناءً على أنّه لا يعوّض به الميتة
في الشريعة ، لصدق الإضافة بأدنى ملابسة ، وهو هنا مجرّد المعاوضة وإن
كانت فاسدة . وورودها كذلك في الفتاوى والمعتبرة غير عزيز .
فجعل المسالك الرواية دالّة على الإباحة ( 3 ) بذلك غريب ، وأيّ غريب !
فإنّ ما ذكرناه من القرينة صريحة في الحرمة ، فيترجّح على الإضافة الّتي هي
حقيقة فيما ذكرناه ، لأنّ غايتها على تقدير التسليم الظهور المرجوع إلى
الصريح . وعلى تقدير التنزّل عن الصراحة فالظهور لا أقلّ منه ، وغايته
تعارض الظاهرين ، فترجيح الظاهر الّذي ذكره على ما قابله غير واضح .
وكذا جعله الصحيح الدالّ على النهي عن أكل ذبائح نصارى العرب دليلا
على الحلّ فيمن عداهم نظراً منه إلى أنّ عموم التحريم ينفي فائدة
التخصيص بهم غريب ، لابتنائه على حجّيّة مفهوم اللقب ولا يقول أحد به .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 283 - 287 ، الباب 27 من أبواب الذبائح ، الحديث 25 .
( 2 ) الوسائل 16 : 279 ، الباب 26 من أبواب الذبائح ، الحديث 1 .
( 3 ) المسالك 11 : 456 .