حكمهم بعدم التوارث في الموت مع حتف الأنف ، كما يأتي إن شاء الله تعالى .
( وفي ثبوت هذا الحكم ) يعني التوارث بين الأموات المشتبهين في
الموت بحسب السبق والتقارن مع اجتماع ما مرّ من الشرائط فيما إذا كان
الموت ( بغير سبب الغرق والهدم ) من باقي الأسباب كالقتل والحرق
( تردّد ) ينشأ ، من الأصل المتقدّم مع اختصاص النصوص المخصّصة له
بالغرقى والمهدوم عليهم ، ومن أنّ الظاهر أنّ العلّة في التوارث بينهم الاشتباه
المستند إلى سبب ، وهي موجودة في محلّ البحث .
وإلى الأوّل ذهب المفيد ( 1 ) والأكثر على الظاهر المصرّح به في
الروضة ( 2 ) والمسالك ( 3 ) ، ونسبه في الكفاية ( 4 ) إلى الأصحاب ، مع أنّه كغيره
نقل الثاني عن ظاهر الشيخ في النهاية ( 5 ) والإسكافي ( 6 ) والحلبيّ ( 7 ) ونقله
في الإيضاح ( 8 ) أيضاً عن ظاهر المبسوط وصريح ابن حمزة واختاره والده
في القواعد صريحاً ، وقوّاه في المختلف أخيراً ، بعد أن ضعّف ما ذكره لهم
دليلا بمنع التعليل بمطلق الاشتباه ، قال : فجاز أن يكون الاشتباه المستند إلى
أحدهما ( 9 ) .
ولعلّ الوجه في التقوية مع تضعيفه الحجّة قوّة احتمال كون العلّة المحتجّ
بها قطعيّة منقّحة بطريق الاعتبار ، لا مستنبطة بطريق المظنّة ، لتلحق بالقياس
المحرّم في الشريعة ، ويعضده وقوع التعدية عن مورد النصوص المخصّصة
للقاعدة كثيراً ، لأخصيّتها من المدّعى كذلك ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) المقنعة : 699 .
( 2 ) الروضة 8 : 221 .
( 3 ) المسالك 13 : 270 .
( 4 ) كفاية الأحكام : 308 س 16 .
( 5 ) النهاية 3 : 253 .
( 6 ) المختلف 9 : 102 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 376 .
( 8 ) الإيضاح 4 : 276 - 277 .
( 9 ) المختلف 9 : 103 .