مذهب الأصحاب من غير خلاف يعرف بينهم ، بل ادّعى جماعة منهم
الإجماع عليه ، كالكليني في الكافي ، والشيخ في الاستبصار ، والفاضل
المقداد في كنز العرفان ، ونسبه الشهيدان إلى الأصحاب ، معربين عن دعوى
الإجماع عليه ( 1 ) لكنّ عبارة الأوّلين مختصّة بدعواه على قيام الجدّ منزلة
الأخ من الأب ( 2 ) . وعبارة الثالث كما بعده وإن كانت ناصّة بالعموم إلاّ أنّها
غير صريحة في دعوى الإجماع عليه ، فإنّه قال : الأجداد عندنا في مرتبة
الإخوة ، فإذا اجتمعوا معهم كان الجدّ للأب كالأخ له والجدّة له كالأُخت له
والجدّ للأُمّ كالأخ منها وكذا الجدّة ( 3 ) انتهى .
ولكنها فيها ظاهرة غاية الظهور ، سيّما مع كون ما ذكره المعروف من
مذهبهم والمشهور فهي الحجّة المثبتة لهذا التفصيل المزبور ، مضافاً إلى
اطلاق المرسلة المتقدّمة ، إذ ليس فيها التقييد للإخوة بكونهم من الأبوين
أو الأب خاصّة ، كما في إجماعي الكليني والشيخ ، وأكثر النصوص
المستفيضة ، بل المتواترة الواردة في المسألة ، مع أنّ جملة منها أيضاً مطلقة :
كالصحيح : في رجل مات وترك ستّة إخوة وجدّاً ، قال : هو كأحدهم ( 4 ) .
والموثّق : في ستّة إخوة وجدّ ، قال : للجدّ السبع ( 5 ) .
والخبر : في رجل ترك خمسة إخوة وجدّاً ، قال : هي من ستّة لكلّ واحد
منهم سهم ( 6 ) .
فإنّ إطلاق الجدّ والإخوة فيها شامل للمتقرّبين بالأُمّ أيضاً . لكنّها مع
هامش
( 1 ) غاية المراد : 147 س 12 ( مخطوط ) ، المسالك 13 : 143 .
( 2 ) الكافي 7 : 115 ، ذيل الحديث 16 ، الاستبصار 4 : 158 ، ذيل الحديث 15 .
( 3 ) كنز العرفان : 334 .
( 4 ) الوسائل 17 : 489 ، الباب 6 من أبواب ميراث الإخوة والأجداد ، الحديث 7 .
( 5 ) المصدر السابق : 492 ، الحديث 15 .
( 6 ) المصدر السابق : الحديث 16 .