وهو شاذّ جدّاً ، بل على خلافه الإجماع في الكافي في أوّل كتاب
الفرائض ( 1 ) وفي الغنية ( 2 ) وكنز العرفان ( 3 ) والتنقيح حاكياً له عن الشيخ أيضاً
ونفى عنه الخلاف ( 4 ) وفي الانتصار ( 5 ) وظاهر السرائر ( 6 ) الإذعان به ، حيث
حكاه ساكتاً عليه ، متلقّياً إيّاه بالقبول ، ومع ذلك مُستنده غير واضح ، عدا ما
فهمه من الصحاح المتقدّمة من كون المراد من ولا وارث غيرهن هو الوالدان
لا غير ، وكونهما أقرب من الأولاد ، فيمنعون بهما ، لما مرّ من العمومات الدالّة
على منع الأقرب الأبعد .
ويضعّف الأوّل : بأنّ المراد منه الأولاد للصلب لا الأبوان ، كما ذكره
الشيخ وغيره ، قال : والّذي يكشف عمّا ذكرناه ما رواه محمّد بن الحسن
الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن صفوان عن خزيمة بن يقطين عن
عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ابن الابن إذا لم يكن من
صلب الرجل أحد قام مقام الابن ، قال : وابنة البنت إذا لم يكن من صلب
الرجل أحد قامت مقام البنت ( 7 ) انتهى .
وهو حسن ، يعضده اتّحاد الراوي له ، وللصحاح المتقدّمة ، وقصور السند
في هذا بالشهرة ، والعمل منجبر ، ومع ذلك بصريح الخبر المتقدم في البحث
السابق معتضد ، وهو في نفسه دليل مستقلّ بعد انجباره بما انجبر به .
هذا ، ونحوه في الصراحة المرسلة المرويّة عن الطبرسي ( رحمه الله ) ( 8 ) .
وبهذه الأدلّة يظهر وجه الجواب عن الحجّة الأخيرة ، لوجوب تخصيصها
بها ، لأنّها خاصّة وتلك عامّة ، ومع ذلك معتضدة بصريح الإجماعات
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 70 .
( 2 ) راجع الغنية : 323 .
( 3 ) كنز العرفان 2 : 328 .
( 4 ) التنقيح 4 : 165 .
( 5 ) لم نجد فيه التعرّض لأصل المسألة .
( 6 ) راجع السرائر 3 : 236 .
( 7 ) التهذيب 9 : 317 ، الحديث 62 .
( 8 ) مجمع البيان : سورة النساء ج 3 : 18 .