ففي الصحيح : ما قتلت من الجوارح مكلّبين وذكر اسم الله عليه فكلوا
من صيدهن وما قتلت الكلاب الّتي لم تعلّموها من قبل أن تدركوه فلا
تطعموه ( 1 ) وسيأتي إلى جملة منها زيادة على ذلك الإشارة .
وإطلاقهما بل عمومهما كالعبارة ونحوها من عبائر الجماعة يقتضي
عدم الفرق في الكلب بين السلوقيّ منه وغيره حتّى الأسود ، وبه صرّح
جماعة .
خلافاً للإسكافي فخصّه بما عدا الأسود ( 2 ) تبعاً لبعض الشافعيّة ( 3 )
وأحمد ( 4 ) للخبر : الكلب الأسود البهيم لا يؤكل صيده ، لأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أمر بقتله ( 5 ) .
وهو شاذّ ، ومستنده ضعيف سنداً ومقاومةً لما مضى من وجوه شتّى ، مع
احتماله التقيّة ، سيّما مع كون الراوي السكونيّ ، الّذي هو من قضاة العامّة .
والعجب عن المختلف في جوابه عن الخبر بأنّه لم يثبت عندنا ( 6 ) مع
أنّه مرويّ عن طرقنا أيضاً .
( ولا يؤكل ما قتله الفهد وغيره من جوارح البهائم ولا ما قتله
العقاب وغيره من جوارح الطير ) على الأظهر الأشهر ، بل عليه عامّة من
تأخّر ، وفي الانتصار ( 7 ) والغنية ( 8 ) والسرائر ( 9 ) الإجماع عليه من الإماميّة .
وهو الحجّة ; مضافاً إلى أصالة الحرمة المؤسّسة بما قدّمناه من الأدلّة ، مع
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 218 ، الباب 7 من أبواب الصيد ، الحديث 1 .
( 2 ) المختلف 8 : 271 .
( 3 ) المغني لابن قدّامة 11 : 12 ، المجموع 9 : 93 س 9 .
( 4 ) المغني لابن قدّامة 11 : 12 ، المجموع 9 : 93 س 9 .
( 5 ) الوسائل 16 : 224 ، الباب 10 من أبواب الصيد ، الحديث 2 .
( 6 ) المختلف 8 : 271 .
( 7 ) الانتصار : 395 .
( 8 ) الغنية : 396 .
( 9 ) السرائر 3 : 82 .