الصحيحة الأخيرة منها الصريحة في الملك بالأخذ . وبه تخصّ العمومات
المتقدّمة ، مع قصور الرواية الأخيرة منها سنداً ، بل ودلالة .
وأمّا ما يقال : من احتمال اللام الاختصاص الغير المنافي للضمان
واختصاص الصحيحة الأخيرة بحيوان سيّبه صاحبه فلا تعمّ صورة المسألة
فمحلّ مناقشة ، لمنافاة الاحتمال للظاهر ، المتبادر منها عند الاطلاق ،
واندفاع الاختصاص بعدم القول بالفرق بين الأصحاب .
ومع ذلك فلا ريب انّ الضمان أحوط ، بل وأظهر ، للصحيح المرويّ عن
قرب الإسناد : عن رجل أصاب شاة في الصحراء هل تحلّ له ؟ قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هي لك أو لأخيك أو للذئب ، فخذها وعرّفها حيث أصبتها ،
فإن عرفت فردّها إلى صاحبها ، وإن لم تعرف فكلها وأنت ضامن لها إن جاء
صاحبها يطلب ثمنها أو تردّها عليه ( 1 ) .
لكن سيأتي في الصحيح : أنّ من وجد ضالّة فلم يعرّفها ثمّ وجدت عنده
فإنّها لربّها ( 2 ) الحديث .
ويستفاد من مفهومه خروجه عن ملك المالك بالتعريف ، وهل له التملك
قبل التعريف سنة ؟ قيل ( 3 ) : لا ، للاستصحاب ، وعموم الأمر بالتعريف في
اللقطات . وقوّى جماعة العدم ( 4 ) لإطلاق الصحاح بالملك من دون تقييد له
به ، مع ورُوُدها في مقام بيان الحاجة ، وبه يخصّ عموم الأمر المتقدّم مع
الاستصحاب ، مع أنّه لا عموم له ، بل غايته الإطلاق الغير المنصرف بحكم
التبادر وسياق جلّ من النصوص المشتملة عليه إلاّ إلى لقطة الأموال ،
غير الضوالّ .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 116 .
( 2 ) الوسائل 17 : 365 ، الباب 14 من أبواب اللقطة ، الحديث 1 .
( 3 ) لم نعثر على القائل به .
( 4 ) الروضة 7 : 87 .