بذلك المقدار محمول على الغالب في أرض الحجاز من استوائها ، وإمكان
سقي جميعها كذلك ، فلو كانت مختلفة في الارتفاع والانخفاض بحيث لو
سقيت أجمع كذلك زاد الماء في المنخفضة عن الحدّ المشروع أُفرد كلّ
واحد بالسقي بما هو طريقه ، توصّلاً إلى متابعة النصّ بحسب الإمكان ،
ولو كانت كلّها منحدرة لم يقف الماء فيها كذلك سقيت بما يقتضيه العادة ،
وسقط اعتبار التقدير الشرعي ، لتعذّره ( 1 ) . واستحسنه في الكفاية ( 2 ) .
واحترزنا بالتقييد بالمباح عمّا إذا كان ملكاً لهم ، فإنّه يقسّم بينهم على
قدر سهامهم ، إمّا بقسمة نفس الماء ، أو بالمهاياة عليه بلا خلاف فيه أجده .
( الخامسة : ) لا ( يجوز للإنسان أن يحمي المرعى ) إلاّ ( في ملكه
خاصّة ) فلا يجوز أن يحمي بقعة من الموات لمواش بعينها ويمنع سائر
الناس من الرعي فيها بلا خلاف أجده ، بل عليه الإجماع في المسالك ( 3 )
وغيره . وهو الحجّة ; مضافاً إلى ما دلّ على شرعيّة الناس في الماء والنار
والكلاء ( 4 ) وخصوص منطوق النبويّ ( عليه السلام ) : لا حمى إلاّ لله تعالى ورسوله ( 5 )
ومفهوم النصوص . ومنها الخبران القريبان من الصحيح بابن أبي نصر المجمع
على تصحيح رواياته :
أحدهما : عن الرجل يكون له الضيعة ويكون لها حدود تبلغ حدودها
عشرين ميلا أو أقلّ أو أكثر يأتيه الرجل فيقول له : أعطني من مراعي
ضيعتك وأعطيك كذا وكذا درهماً ، فقال : إذا كانت الضيعة له فلا بأس ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 453 .
( 2 ) كفاية الأحكام : 244 س 26 .
( 3 ) المسالك 12 : 421 .
( 4 ) الوسائل 17 : 331 ، الباب 5 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 1 .
( 5 ) سنن البيهقي 6 : 146 .
( 6 ) الوسائل 17 : 336 ، الباب 9 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 1 .