بينهما من حيث تحديد السقي للنخل في القول الأوّل بالأوّل وفي الثاني
بالثاني .
فلا وجه لحصر محلّ الخلاف في الأوّل ، ولا الاستدلال على هذا القول
بما دلّ على القول الأوّل .
اللّهمّ إلاّ أن يجعل الكعب هو المفصل بين القدم وعظم الساق ، ويراد به
مبدؤه لا الزائد ، فيصير قوله ( عليه السلام ) : « إلى الساق » كناية عن منتهى الكعب ،
فيتوافق الروايتان في تحديد مقدار سقي النخل أيضاً .
ويظهر انحصار اختلافهما فيما مرّ ، ولكنّه خلاف مذهب الأصحاب إلاّ
النادر ، حيث حدّدوا الكعب بالمفصل في قبّة القدم ، وادّعوا عليه الإجماع
بحدّ الاستفاضة ، وقامت عليه الأدلّة القاهرة ، كما تقدّم في بحث الوضوء من
كتاب الطهارة .
ومع ذلك لم يتّضح الفرق بين تحديدي الشجر إلى القدم والنخل إلى
الساق ، لتقاربهما على ذلك التقدير قويّاً لم يكن معه الفصل محسوساً ، بحيث
كاد أن يكون أحدهما عين الآخر ، وعليه بنى التوجيه في دفع الاختلاف ،
فلا بدّ من تصحيح وجه الفرق بين التحديدين ، بأن يراد من الساق غير مبدئه ،
ومعها لم يرتفع الاختلاف ، لمخالفة الكعب على أيّ تفسير للساق على هذا
التقدير .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا إشكال في مقدار سقي الزرع ، لاتّفاق
النصوص والفتاوى على تقديره بالشراك ، ولا في الشجر ، لمرسلتي
المبسوط ( 1 ) والسرائر ( 2 ) المنجبرتين بعمل الأكثر مع سلامتهما عن معارضة
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 284 .
( 2 ) السرائر 2 : 373 .