( الرابعة : إذا تشاحّ ) وتنازع ( أهل الوادي في مائه ) المباح الغير
المملوك لهم ( حبسه الأعلى ) الّذي يلي فوهة النهر ( للنخل إلى الكعب
وللزرع إلى الشراك ) وهو أسفل منه بقليل ( ثمّ يسرحه ) ويرسله ( إلى
الّذي يليه ) وهكذا بلا خلاف في أصل الحكم مطلقاً ، استضرّ الثاني بحبس
الأوّل أم لا ، بل في المسالك الإجماع عليه ( 1 ) . وهو الحجّة ; مضافاً إلى
النصوص المستفيضة العامّية والخاصّية ، والمستفاد منها في تحديد مقدار
السقي ما عليه الماتن هنا تبعاً للنهاية ( 2 ) .
خلافاً للمبسوط ( 3 ) والسرائر ( 4 ) فقالا : روى أصحابنا أنّ الأعلى
يحبس إلى الساق للنخل وللشجر إلى القدم وللزرع إلى الشراك ، وعليه أكثر
الأصحاب ومنهم الماتن في الشرائع ( 5 ) وادّعى جمع الشهرة عليه ، ومنهم
شيخنا في المسالك ( 6 ) .
ويظهر منه ومن جمع ممّن تبعه كالكفاية ( 7 ) وغيره أنّ محلّ الخلاف بين
القولين والخبرين إنّما هو التعرّض للشجر غير النخل في الثاني دون الأوّل ،
حيث استدلّوا لهذا القول ببعض ما مرّ من النصوص المتضمّنة لعين ما في
العبارة من دون زيادة ، واعترضوا عليه بضعف السند ، وعدم التعرّض فيه
الشجر خاصّة .
ولم أفهمه بعد وضوح الفرق بين الكعب والساق ، وأنّه أعلى منه بكثير ،
سيّما إذا أُريد من الساق منتهاه أو أواسطه ، فيصير هذا أيضاً محلّ الخلاف
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 450 .
( 2 ) النهاية 2 : 216 .
( 3 ) المبسوط 3 : 284 .
( 4 ) السرائر 2 : 373 .
( 5 ) الشرائع 3 : 280 .
( 6 ) المسالك 12 : 451 .
( 7 ) كفاية الأحكام : 244 س 20 .