أوّلا الشهرة ، فلا يقاومها باقي الروايات ولو كانت جُمعَ صحيحة ، مع أنّ
أكثرها ضعيفة .
وثانياً : بعدم وضوح الشاهد عليه من نصّ ولا امارة ، فهذا القول ضعيف
غايته ، كمختار الإسكافي من أنّ حريم بئر الناضح قدر عمقها ممرّ
الناضح ( 1 ) لعدم وضوح مأخذه ، فلا يصحّ حمل رواية الستّين عليه ، كما
احتمله ونفى عنه البأس في المختلف ( 2 ) .
( و ) حريم ( العين ) والقناة ( ألف ذراع ) في الأرض الرخوة ( وفي
الصلبة خمسمائة ) على الأظهر الأشهر هنا أيضاً ، كما في المسألة السابقة ،
للخبر : يكون بين البئرين إذا كانت أرضاً صلبة خمسمائة ذراع ، وإن كانت
أرضاً رخوة فألف ذراع ( 3 ) .
وعليه يحمل إطلاق الخبرين السابقين بالخمسمائة ، بتقييده بما إذا كانت
صلبة وحدّه الإسكافي بما ينتفي به الضرر ( 4 ) ومال إليه في المختلف ( 5 )
واختاره شيخنا الشهيد الثاني ( 6 ) وبعض من تبعه ( 7 ) جمعاً بين ما دلّ على
نفي الضرر ، وعلى جواز الإحياء من غير تحديد ، لضعف تلك الأخبار ،
وللصحيح : في رجل كانت له قناة في قرية فأراد أن يحفر كم يكون بينها في
البعد حتّى لا يضرّ بالأُخرى في أرض إذا كانت صلبة أو رخوة ؟ فوقّع ( عليه السلام ) :
على حسب أن لا يضرّ أحدهما بالأُخرى إن شاء الله تعالى ( 8 ) .
وفيه نظر ، يظهر وجهه ممّا مرّ حرفاً بحرف ، ويزيد هنا في الصحيح
هامش
( 1 ) المختلف 6 : 207 .
( 2 ) المختلف 6 : 207 .
( 3 ) الوسائل 17 : 338 ، الباب 11 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 3 .
( 4 ) المختلف 6 : 208 .
( 5 ) المختلف 6 : 208 .
( 6 ) المسالك 12 : 414 .
( 7 ) مفاتيح الشرائع 3 : 30 .
( 8 ) الوسائل 17 : 342 ، الباب 14 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 1 .