وعمومها سيّما الصحاح الأوّلة يشمل صورتي كون المحيي مسلماً أو
كافراً ، بل سياق الأوّل كالصريح في الشمول له .
وأصرح منه الصحيح الآخر : عن شراء الأرضين من أهل الذمة ، فقال : لا
بأس بأن يشتري منهم إذا عملوها وأحيوها فهي لهم الخبر ( 1 ) .
فالقول المحكيُّ في المسالك وغيره باختصاص جواز الإحياء
بالمسلم ( 2 ) ضعيف ، كمستنده من اختصاص الخطاب بالتمليك في النبويّة
المتقدّمة والصحاح به ، لعدم دلالة التخصيص بالذكر على التخصيص ، مع
احتماله الاختصاص بصورة الحضور ، كما يشعر به الصحيح . ولا نزاع فيه ،
كما في المسالك ( 3 ) .
ولكن في ظاهر الروضة وقوع النزاع فيها أيضاً في هذه الصورة ، حيث
ذكره تلو حكمها ، فقال : وفي ملك الكافر مع الإذن قولان ، ولا إشكال فيه لو
حصل ، إنّما الإشكال في جواز إذنه ( عليه السلام ) له ، نظراً إلى أنّ الكافر هل له أهليّة
ذلك أم لا ؟ والنزاع قليل الجدوى ( 4 ) انتهى .
ولا ريب أنّ العموم مطلقاً أقوى ، وذلك لأنّ عمومها يشمل صورتي
وجود الإمام ( عليه السلام ) وغيبته ، بل لعلّها في الأُولى أظهر ، إلاّ أنّ أصحابنا - كما
قيل - خصّوها بالثانية فقالوا : ( ولو كان الإمام غائباً فمن سبق إلى إحيائه
كان ) ملكه و ( أحقّ به ومع وجوده له رفع يده ) أي المحيي . ووجهه غير
واضح إن لم ينعقد الإجماع عليه .
وأمّا ما قيل على العبارة : من أنّ في قوله : « ومع وجوده » إلى آخره
مناقضة لقوله : « ومع إذنه تملك بالإحياء لأنّه إذا ملكه بالإحياء لم يكن
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 4 ، الحديث 1 .
( 2 ) المسالك 12 : 391 ، 392 .
( 3 ) المسالك 12 : 391 ، 392 .
( 4 ) الروضة 7 : 135 .