لا يجوز التصرّف فيه إلاّ بإذنهم ) بل عليه الإجماع في كلام جماعة ، لقبح
التصرّف في ملك الغير عقلا وشرعاً .
ففي الخبر : لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ عن طيب نفسه ( 1 ) .
وفي آخر : من أخذ شبراً من الأرض بغير حقّ أُتي به يوم القيامة في
عنقه متطوّقاً من سبع أرضين ( 2 ) .
وفي ثالث : من أخذ أرضاً بغير حقّ كلّف أن يحمل ترابها إلى المحشر ( 3 ) .
( وكذا ما به صلاح العامر ) ويحتاج إليه من مرافقه وحريمه ( كالطريق )
المسلوك إليه ( والشرب ) بكسر الشين ، وأصله الحظّ من الماء ، ومنه قوله
تعالى : « ولكم شربُ يوم معلوم » ( 4 ) والمراد هنا النهر وشبهه المعدّ لمصلح
العامر ( والمراح ) أي مأوى الإبل والغنم ونحو ذلك ، لاتّحاد الدليل .
وبنحو ما هنا صرّح في الشرائع ، إلاّ أنّه قال بعده : ويستوي في ذلك
ما كان من بلاد الإسلام وما كان من بلاد الشرك ، غير أنّ ما في بلاد الإسلام
لا يغنم وما في بلاد الشرك يملك بالغلبة عليه ( 5 ) .
وعليه لا يتمّ ما قدّمه من عدم جواز التصرّف فيه إلاّ بإذنه على إطلاقه ،
وعليه نبّه في المسالك ، قال : لأنّ ما كان منها من بلاد الشرك يجوز التصرّف
فيه بغير إذن مالكه في الجملة ، وكان الأولى ترك ذلك أو تقييده بكونه ملكاً
لمسلم أو مسالم ( 6 ) .
( وأمّا الموات ) أي ( ما لا ينتفع به لعطلته ) بما مرّ إذا كان ( ممّا لم يجر
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 72 .
( 2 ) كنز العمّال 10 : 639 ، الحديث 30352 - 30351 مع اختلاف .
( 3 ) كنز العمّال 10 : 639 ، الحديث 30352 - 30351 مع اختلاف .
( 4 ) الشعراء : 155 .
( 5 ) الشرائع 3 : 271 .
( 6 ) المسالك 12 : 391 .