( و ) الخامس : أن ( لا ) يكون ( محجّراً ) أي مشروعاً في إحيائه
شروعاً لم يبلغ حدّ الإحياء ، ولا خلاف أجده في شئ من هذه الشرائط
( و ) ذلك لأنّ ( التحجير ) كسابقيه ( يفيد ) اختصاصاً و ( أولويّة ) بلا
خلاف أجده ، بل عليه الإجماع في كلام جماعة كالمسالك وغيره ( 1 ) فلا
يصحّ لغيره التخطّي إليه ( و ) إن كان ( لا ) يفيد ( ملكاً ) على الأشهر
الأقوى ، للأصل ، واختصاص النصوص الدالّة على التملّك بالإحياء به دون
التحجير .
ومع ذلك لا يكاد يتحقّق فيه خلاف ، إلاّ ما حكاه الفاضلان ( 2 ) وغيرهما
عن بعض المتأخّرين من أنّ التحجير إحياء ، وهو ضعيف ، لأنّ المرجع فيهما
إلى العرف ، ولا ريب في تغايرهما فيه وإن تقاربا في بعض الأفراد ، وعليه
حمل كلامه في الدروس ( 3 ) قال شيخنا في المسالك بعد نقل كلّ من الخلاف
والحمل : ولنعم ما قال ، وحيث كان المحكِّم في الإحياء العرفَ فإن وافق
التحجير في بعض الموارد كفى ، وإلاّ فلا ( 4 ) .
واعلم أنّ التحجير ( مثل أن ينصب عليها ) أي على الأرض الّتي يريد
إحياءِها ( مرزاً ) ( 5 ) ويجمع حواليها تراباً ، أو يغرز فيها خشبات ، أو يخطّ
عليها خطوطاً ، أو نحو ذلك ، ومنه أن يحفر النهر ولم يصل إلى منزع الماء ،
وأن يعمل في المعادن الباطنة عملا لا يبلغ نيلها ، أمّا بلوغه فهو إحياء ،
هامش
( 1 ) قال في مفتاح الكرامة ( 7 : 24 س 27 ) ، وفي الرياض أنّ الظاهر اتّفاقهم على أصل التحجير ،
وأنّ جمعاً منهم ادّعوا الإجماع عليه صريحاً ، وقد نسب قبل ذلك دعواه إلى المسالك ونحن لم نجد
التصريح بالإجماع لا من المسالك ولا من غيرها إلاّ المفاتيح ، نعم هو محصّل معلوم وظاهر
التذكرة .
( 2 ) الشرائع 3 : 276 ، القواعد 1 : 220 س 23 .
( 3 ) الدروس 3 : 61 .
( 4 ) المسالك 12 : 428 .
( 5 ) في المختصر المطبوع : « مرزاباً » .