وإلى هذا ذهب الماتن في كتاب التجارة من الشرائع ( 1 ) والفاضل المقداد
في التنقيح ( 2 ) .
وإلى الأوّل ذهب الشيخ في المبسوط ( 3 ) والخلاف ( 4 ) والحلّي ( 5 ) . وهو
أوفق بالأصل ، مع عدم معلوميّة صلوح المعارض للمعارضة ، بناءً على عدم
وضوح دليل على ترتّب الضمان على الغارّ بمجرّد الغرور وإن لم يلحقه
ضرر ، كما فيما نحن فيه بمقتضى الفرض ، لاستيفائه المنفعة في مقابلة ما
غرمه .
والإجماع على هذه الكلّية غير ثابت بحيث يشمل نحو مفروض
المسألة .
نعم ربّما يتوجّه الرجوع حيث يتصوّر له الضرر بالغرور ، كما إذا أخذت
منه قيمة المنافع أزيد ممّا يبذله هو في مقابلتها من غير ملكه ، ونحو ذلك .
وكيف كان الأحوط له عدم الرجوع مطلقاً .
( الرابعة : إذا غصب حبّاً فزرعه أو بيضة ) فحضنها تحت دجاجة له
( فأفرخت أو خمراً فخلّلها فالكل للمغصوب منه ) بلا خلاف ظاهر في
الأخير ، وكذا في الأوّلين ، إذ ليس المخالف فيهما إلاّ الشيخ في أحد قوليه ،
مع أنّه رجع عنه ، كما في السرائر وغيره ، ونفى في الأوّل عنه الخلاف بين
الأصحاب ، وحكى فيه عن المرتضى في الناصريّات الإجماع فيهما ( 6 ) . وهو
الحجّة ; مضافاً إلى أصالة بقاء ملك المالك بحاله ، وعدم دليل على تملّك
الغاصب إيّاه بفعله ، سيّما مع النهي عنه ، مع أنّه عين مال المالك ، وإنّما حدث
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 14 .
( 2 ) التنقيح 4 : 75 .
( 3 ) المبسوط 3 : 71 .
( 4 ) الخلاف 3 : 410 ، المسألة 23 .
( 5 ) السرائر 2 : 325 .
( 6 ) السرائر 2 : 482 .