( ولا يرجع المشتري بالثمن ) إلى ( البائع بما يضمن ) للمالك من الثمن
مع تلفه إجماعاً ، كما في التنقيح ( 1 ) والمسالك ( 2 ) وغيرهما . قيل : للأصل ،
وأنّه قد سلّطه عليه وأذن له في إتلافه ، وأنّه مع علمه بأنّه لا يسلّم له
العوض في حكم المسلّط عليه مجّاناً ( 3 ) .
وأمّا مع بقائه ففي جواز الرجوع له به على البائع قولان ، أشهرهما عدم
الرجوع .
قيل : لأنّه بإعطائه إيّاه عالماً بعدم عوض حقيقي في مقابلته في معنى
هبته إيّاه ( 4 ) .
وفيه - بعد تسليم كونه هبة - أنّه لا يستلزم عدم جواز الرجوع ، بل
الأصل فيه جوازه إلاّ ما استثني . وحمل المنع عن الرجوع على صورة
الاستثناء بعيد عن إطلاقات عبائرهم .
والمتّجه الجواز مطلقاً حتّى فيما لو كان البائع بالنسبة إلى المشتري ممّن
لا يجوز له الرجوع في هبته ، وفاقاً لأحد قولي الماتن ( 5 ) وبه صرّح في
التنقيح ( 6 ) وقوّاه شيخنا الشهيد الثاني في كتابيه ( 7 ) وتبعه من متأخّري
المتأخّرين جماعة . ولكن يشكل بما يحكى عن التذكرة من الإجماع على
العدم مطلقاً ( 8 ) بناءً على أنّ الإجماع المنقول حجّة ، كما هو الأشهر الأقوى ،
سيّما إذا اعتضد بفتوى أكثر أصحابنا .
هامش
( 1 ) بل نسبه إلى المشهور ، راجع التنقيح 4 : 74 .
( 2 ) المسالك 12 : 224 .
( 3 ) كفاية الأحكام : 260 س 25 .
( 4 ) المسالك 12 : 224 .
( 5 ) الرسائل السبع : 307 المسألة الرابعة .
( 6 ) التنقيح 4 : 74 .
( 7 ) المسالك 12 : 224 .
( 8 ) التذكرة 2 : 377 س 39 .