ومن هنا يتوجّه الحكم بضمان نقص القيمة السوقيّة للمتاع إذا حصل
بمنع المالك عن بيعه ولو مع بقاء العين وصفاتها ، وذكر القائل المتقدّم هنا :
أنّه لم يضمن قطعاً ، لأنّ الفائت ليس بمال ، بل اكتسابه ( 1 ) .
وهو كما ترى ، لاتّحاد وجه الحكم بالضمان هنا وفيما مضى ، وهو
صدق الإضرار المنفيّ شرعاً ، وليس فيه ما يقتضي تخصيص الضرر المنفي
بما يكون متعلّقه مالا ، ولعلّه لذا اختار الشهيد ( رحمه الله ) ( 2 ) في بعض فتاويه الضمان
هنا أيضاً ، وإن قوّى في الدروس ( 3 ) عدم الضمان مطلقاً ، وفاقاً للمشهور ، كما
في المسالك ( 4 ) والكفاية ( 5 ) .
( ويصحّ ) أي ويتحقّق ويتصوّر ( غصب العقار كالمنقول ) بلا خلاف
بيننا ، بل في ظاهر الكفاية ( 6 ) والمسالك ( 7 ) أنّ عليه الإجماع منّا ومن أكثر
العلماء ، لأنّ المعتبر منه الاستقلال بإثبات اليد أو الاستيلاء وتحقّقهما ممكن
في العقار كغيره .
ومن ثمّ أمكن قبضه في البيع ونحوه ممّا يعتبر فيه القبض ، وهو
لا يتحقّق بدون الاستقلال بإثبات اليد عليه ، فليكن هنا كذلك .
هذا ، مضافاً إلى الخبر : من غصب شبراً من أرض طوّقه الله تعالى من
سبع أرضين إلى يوم القيامة ( 8 ) .
وفي آخر : من خان جاره شبراً من الأرض جعله الله تعالى طوقاً
في عنقه من تخوم الأرض السابعة حتّى يلقى الله عزّ وجلّ يوم القيامة
هامش
( 1 ) الروضة 7 : 21 .
( 2 ) المسالك 12 : 150 - 151 .
( 3 ) الدروس 3 : 105 .
( 4 ) المسالك 12 : 150 - 151 .
( 5 ) كفاية الأحكام : 255 س 15 .
( 6 ) كفاية الأحكام : 255 س 22 .
( 7 ) المسالك 12 : 150 - 151 .
( 8 ) تلخيص الحبير 2 : 53 ، الحديث 1269 ، مع اختلاف يسير .