قليلا في جنبها . فلا ينهض حجّة لما نحن فيه من صورة العكس .
وإلى هذا يشير كلام صاحب الكفاية ، حيث قال بعد نقل استدلال
المختلف : وفيه تأمّل ، والوجه أنّه لا إشكال في طهارة الخلّ في المسألتين
على القول بطهارة الخمر ، وأمّا على القول بالنجاسة فالحكم كذلك فيما
صدق أنّه على سبيل العلاج ، كما هو المتبادر من الأخبار لا مطلقاً ، انتهى ( 1 ) .
هذا ، مع أنّ ظاهر الرواية اعتبار انقلاب الخمر الملقى فيه الخلّ خلاّ ،
لا انقلاب الخمر الملقى منه في الخلّ ، كما هو صريح النهاية ( 2 ) . ولا تلازم
بين الانقلابين ، كما يظهر من عبارة المختلف المتقدّمة . فتأمّل .
وربّما يظهر من الدروس ( 3 ) والتنقيح ( 4 ) استناد النهاية فيما ذكره إلى غير
ما ذكره الشهيد الثاني والعلاّمة ، قالا - بعد نقله : تأويلا لرواية أبي بصير
« لا بأس بجعل الخمر خلاّ إذا لم يجعل فيها ما يقلبها » ( 5 ) . ثمّ قال الأوّل
مجيباً عنها : ولو حمل ذلك على النهي عن العلاج كما رواه أيضاً استغنى عن
التأويل . وفي كلّ من الاستدلال والجواب نظر .
أمّا الأوّل : فلوضوح أنّ التأويل بنفسه ليس بدليل .
وأمّا الثاني : فلتوقّفه على كون تقلبها بالقاف لا بالغين المعجمة ، والحال
أنّ النسخة الراجحة بالعكس ، كما مرّ إليه الإشارة .
وكيف كان فالمختار ما هو المشهور بين الطائفة شهرة محقّقة ومحكيّة ،
كما مرّ إليه الإشارة ، بل ربّما أشعر قول الماتن هنا ( وهو ) مشير إلى ما في
النهاية ( متروك ) بكونها إجماعاً .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 253 س 32 .
( 2 ) النهاية 3 : 113 .
( 3 ) الدروس 3 : 19 .
( 4 ) التنقيح 4 : 61 - 62 .
( 5 ) الوسائل 17 : 296 ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 4 ، وفيه : ما يغلبها .