ولا لاشتراط ذهاب العين المعالج به قبل أن يصير خلاّ ، لأنّها تنجس
ولا مطهّر لها ، كما قيل ( 1 ) . لأنّ هذا الكلام لا يجري على القول بطهارة الخمر .
وعلى القول بالنجاسة - كما هو الأظهر الأشهر بين الطائفة - يمكن
اغتفار ذلك كالآنية ، نظراً إلى عموم الأدلّة المتقدّمة المعتضدة ، مع حجّيّتها في
نفسها جملة بالشهرة العظيمة .
نعم يكره العلاج مطلقاً لا للخبر - وإن استدلّ به لها جماعة - : عن الخمر
يجعل فيها الخلّ ، قال : لا إلاّ ما جاء من قبل نفسه ( 2 ) لعدم ( 3 ) وضوح ما
فهموه منه ، واحتمال كون المراد به أنّ مجرّد جعل الخلّ في الخمر لا يكفي
في الاستحالة بل لا بدّ أن يترك حتّى ينقلب ذلك الخمر خلاّ بنفسه ، ردّاً على
أبي حنيفة ( 4 ) القائل بذلك .
( و ) المشهور بين المتأخّرين ، كما في الكفاية ( 5 ) وفاقاً للحلّي ( 6 ) : أنّه
( لا تحلّ ) الخمر ( لو أُلقي فيها خلّ ) كثير حتّى ( استهلكها ) ولو مضى مدّة
ينقلب الخمر فيها خلاّ ، نظراً إلى أنّ الخمر يحلّ بالانقلاب لا ما ينجس بها .
وهو قويّ جدّاً ، لا للتعليل المتقدم ، لانتقاضه بصورة عدم الاستهلاك وقلّة
المعالج به وهم يقولون : بإفادة الانقلاب فيها الإباحة فكذا في صورة
الاستهلاك وكثرة المعالج به ، بل لإطلاق الخبرين الأخيرين في اشتراطهما
عدم غلبة المعالج به في نفي البأس عن العلاج ، ومفهومه ثبوت البأس مع
عدم الشرط ، وهو وإن كان أعمّ من الحرمة ، إلاّ أنّه محمول عليها بقرينة
السؤال الظاهر وقوعه عن التحريم وعدمه لا الكراهة وعدمها ، مع أنّ إثبات
هامش
( 1 ) لم نعثر على قائله .
( 2 ) الوسائل 17 : 297 ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 7 .
( 3 ) في « م » و « ش » : ولا لعدم .
( 4 ) الفتاوى الهندية 5 : 410 س 24 .
( 5 ) كفاية الأحكام : 253 س 29 .
( 6 ) السرائر 3 : 133 .